وفي قوله ( 1 ) - تعالى - : واذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ إِنَّهُ كانَ صادِقَ الْوَعْدِ وكانَ رَسُولاً نَبِيًّا .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم » : وأمّا قوله - عزّ وجلّ - : « والَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ » - إلى قوله تعالى : - « إِنْ كانَ مِنَ الصَّادِقِينَ » ، فإنّها نزلت في اللَّعان .
وكان سبب ذلك أنّه
لمّا رجع رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - من غزوة تبوك ، جاء إليه عويمر بن ساعدة العجلانيّ - وكان من الأنصار - فقال : يا رسول اللَّه ، إنّ امرأتي زنى بها شريك بن السّمحاء ، وهي منه حامل . فأعرض عنه رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله . فأعاد عليه القول . فأعرض عنه . حتّى فعل ذلك أربع مرّات .
فدخل رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - منزله ، فنزلت عليه آية اللَّعان . فخرج رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وصلَّى بالنّاس العصر . ثم قال لعويمر : ائتني بأهلك ، فقد أنزل اللَّه - عزّ وجلّ - فيكما قرآنا . فجاء إليها ، فقال لها : رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - يدعوك . وكانت في شرف من قومها . فجاء معها جماعة .
فلمّا دخلت المسجد ، قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لعويمر : تقدّما إلى المنبر والتعنا . فقال : كيف أصنع ؟ فقال : تقدّم ، وقل : أشهد باللَّه إنّي ( 3 ) لمن الصّادقين فيما رميتها به . فتقدّم وقالها . فقال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : أعدها . فأعادها . حتّى فعل ذلك أربع مرّات . فقال له في الخامسة : عليك لعنة اللَّه إن كنت من الكاذبين فيما رميتها به . فقال في الخامسة ، أنّ لعنة اللَّه عليه إن كان من الكاذبين فيما رماها به .
ثم قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إنّ اللَّعنة موجبة ( 4 ) إن كنت كاذبا . ثم قال له : تنحّ . فتنحّى ( 5 ) .
ثم قال لزوجته : تشهدين كما شهد ، وإلَّا أقمت عليك حدّ اللَّه . فنظرت في وجوه قومها . فقالت : لا أسوّد هذه الوجوه في هذه العشيّة . فتقدّمت إلى المنبر . وقالت : أشهد باللَّه إنّ عويمر بن ساعدة من الكاذبين فيما رماني به . فقال لها رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : أعيديها . فأعادتها ، حتّى أعادتها أربع مرّات . فقال لها رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه
هامش
1 - مريم / 54 .
2 - تفسير القمي 2 / 98 - 99 .
3 - المصدر : إنّي إذا .
4 - المصدر : لموجبة .
5 - المصدر : فتنحّى عنه .