عادت إلى منزلها ، لم تجد ثمّ ( 1 ) أحدا . فجلست كي يرجع إليها منشد ، وكان صفوان بن المعطَّل السلمي قد عرس ( 2 ) وراء الجيش . فأدلج ( 3 ) ، فأصبح عند منزلها ، فعرفها . فأناخ راحلته فركبتها . فقادها ، حتّى أتيا الجيش ، فاتّهمت به .
« عُصْبَةٌ مِنْكُمْ » : جماعة .
وقيل ( 4 ) : هي من العشرة إلى الأربعين . وكذلك العصابة . يريد عبد اللَّه بن أبيّ ، وزيد بن رفاعة ، وحسّان بن ثابت ، ومسطح بن أثاثة ، وحمنة بنت جحش ، ومن ساعدهم . وهي خبر « إنّ » . وقوله :
« لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ » مستأنف . والخطاب لرسول اللَّه وأبي بكر وعائشة وصفوان . والهاء للإفك .
« بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ » لاكتسابكم به الثّواب العظيم ، وظهور كرامتكم على اللَّه ، بإنزال ثماني عشرة آية في براءتكم وتعظيم شأنكم وتهويل الوعيد لمن تكلَّم فيكم ، والثّناء على من ظنّ بكم خيرا .
وفي تفسير علي بن إبراهيم ( 5 ) : وأمّا قوله - عزّ وجلّ - : « إِنَّ الَّذِينَ جاؤُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِنْكُمْ لا تَحْسَبُوهُ شَرًّا لَكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَكُمْ » ،
فإنّ العامّة روت أنّها نزلت في عائشة ، وما رميت به في غزوة بني المصطلق من خزاعة .
وأمّا الخاصّة ، فإنّهم رووا أنّها نزلت في مارية القبطيّة ، وما رمتها به عائشة .
حدّثنا ( 6 ) محمّد بن جعفر [ قال : حدّثنا محمّد بن عيسى ، عن الحسن بن عليّ بن فضّال ، قال : حدّثني عبد اللَّه ( 7 ) بن بكير ، عن زرارة ، قال : سمعت أبا جعفر - عليه السّلام - ] ( 8 ) يقول : لمّا أهلك ( 9 ) إبراهيم ابن رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - حزن عليه حزنا شديدا .
فقالت عائشة : ما الَّذي يحزنك عليه ؟ فما هو إلَّا ابن جريح !
هامش
1 - أي : هناك .
2 - عرس بالمكان : لزمه وأدام به .
3 - أدلج : سار من أوّل اللَّيل .
4 - نفس المصدر والموضع .
5 - تفسير القمي 2 / 99 .
6 - نفس المصدر / 99 - 100 .
7 - المصدر : محمد - خ ل .
8 - ليس في أ .
9 - المصدر : مات .