« فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ » تنفعهم ، لزوال التّعاطف والتّراحم ، من فرط الحيرة واستيلاء الدّهشة ، بحيث يفرّ المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه ( 1 ) . أو : يفتخرون بها « يَوْمَئِذٍ » كما يفعلون اليوم .
« ولا يَتَساءَلُونَ ( 101 ) » : ولا يسأل بعضهم بعضا ، لاشتغاله بنفسه .
وهو لا يناقض قوله : وأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ( 2 ) . لأنّه عند النّفخ ، وذاك بعد المحاسبة ، أو دخول أهل الجنّة الجنّة وأهل النّار النّار .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : حدّثني أبي ، عن حنان بن سدير ، عن أبيه ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - : انّ صفيّة بنت عبد المطَّلب مات ابن لها . فأقبلت . فقال لها عمر ( 4 ) : غطَّي قرطك ! فإنّ قرابتك من رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لا تنفعك شيئا .
فقالت له : هل رأيت لي قرطا يا بن اللَّخناء ! ؟
ثمّ دخلت على رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله . فأخبرته بذلك وبكت . فخرج رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - فنادى : الصّلاة جامعة ! فاجتمع النّاس . فقال :
ما بال أقوام يزعمون أنّ قرابتي لا تنفع ! ؟ لو قد قمت المقام المحمود ، لشفعت في أحوجكم .
والحديث طويل . أخذت منه موضع الحاجة .
وفي مجمع البيان ( 5 ) : وقال - صلَّى اللَّه عليه وآله - : كلّ حسب ونسب منقطع ، إلَّا حسبي ونسبي .
وفي كتاب المناقب ( 6 ) لابن شهرآشوب ، في مناقب زين العابدين - عليه السّلام - :
قال طاوس الفقيه : رأيته يطوف من العشاء إلى السّحر ويتعبّد . فلمّا لم ير أحدا ، رمق إلى السّماء بطرفه وقال :
إلهي ! غارت نجوم سماواتك ، وهجعت عيون أنامك ، وأبوابك مفتّحات للسّائلين .
جئتك لتغفر لي وترحمني ، وتريني وجه جدّي محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - في عرصات القيامة .
هامش
1 - مضمون آيات 34 - 36 من سورة عبس .
2 - الصافّات / 27 و 50 ، والطور / 25 .
3 - تفسير القمي 2 / 188 .
4 - المصدر : الثاني .
5 - مجمع البيان 4 / 119 .
6 - المناقب 4 / 151 .