فأفلته ( 1 ) .
فبعث إليه أمير المؤمنين - عليه السّلام - ، فأتوه به وأمر به أن يضرب . فقال له نعيم :
أما واللَّه إنّ المقام معك لذلّ . وإنّ فراقك لكفر . قال : فلمّا سمع ذلك منه قال له : [ يا نعيم ] ( 2 ) قد عفونا عنك . إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يقول : « ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ » . أمّا قولك : « إن المقام معك لذلّ » ، فسيّئة اكتسبتها . وأمّا قولك : « وإن فراقك لكفر » ، فحسنة اكتسبتها . فهذه بهذه اثم أمر أن يخلَّى عنه .
وفي محاسن البرقيّ ( 3 ) : عنه ، عن أبيه ، عن حمّاد ، بن عيسى ، عن حريز ، عمّن أخبره ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه - تعالى - : « ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ » قال : الَّتي هي أحسن ، التّقيّة . فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ ( 4 ) .
« نَحْنُ أَعْلَمُ بِما يَصِفُونَ ( 96 ) » ، أي : منك بما يصفونك - أو : بوصفهم إيّاك على خلاف حالك - وأقدر على جزائهم ، فكلّ إلينا أمرهم .
« وقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ ( 97 ) » : وساوسهم .
وأصل الهمز : النّخس . ومنه : مهماز الرّائض . شبّه حثّهم النّاس على المعاصي ، بهمز الرّاضة الدّوابّ على المشي . والجمع للمرّات ، أو لتنوّع الوسوس ، أو لتعدّد المضاف إليه .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : وقوله : « وقُلْ رَبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزاتِ الشَّياطِينِ » .
قال : ما يقع في قلبك من وسوسة الشّياطين .
« وأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ ( 98 ) » : يحوموا حولي في شيء من الأحوال .
وتخصيص حال الصّلاة وقراءة القرآن وحلول الأجل ، لأنّها أحرى الأحوال بأن يخاف عليه .
« حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ » :
متعلَّق ب « يصفون » . وما بينهما اعتراض ، لتأكيد الإغضاء بالاستعاذة باللَّه عن الشّيطان أن يزلَّه عن الحلم ، ويغريه على الانتقام . أو بقوله : « إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ » .
هامش
1 - أي : خلَّصه .
2 - من المصدر .
3 - المحاسن / 257 ، ح 297 .
4 - فصّلت / 34 .
5 - تفسير القمي 2 / 93 .