وفي من لا يحضره الفقيه ( 1 ) ، في وصيّة النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - لعليّ - عليه السّلام - : يا عليّ ، تارك الزّكاة يسأل الرّجعة إلى الدّنيا . وذلك قول اللَّه - عزّ وجلّ - « حَتَّى إِذا جاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قالَ رَبِّ ارْجِعُونِ » ( الآية ) .
وفي أمالي الصّدوق ( 2 ) - رحمه اللَّه - عن الصّادق - عليه السّلام - حديث طويل ، وفيه يقول - عليه السّلام - : إذا مات الكافر ، شيّعة سبعون ألفا من الزّبانية إلى قبره .
وأنّه ليناشد حامليه بصوت يسمعه كلّ شيء إلَّا الثّقلان ، ويقول : لو أنّ لي كرّة فأكون من المؤمنين ( 3 ) . ويقول : « رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ » . فتجيبه الزّبانية :
كلَّا إنّها كلمة أنت ( 4 ) قائلها .
وفي مجمع البيان ( 5 ) : وروى العيّاشي بإسناده عن الفتح بن يزيد الجرجانيّ ، قال : قلت لأبي الحسن الرّضا - عليه السّلام - : جعلت فداك ، أيعرف القديم - سبحانه - الشّيء الَّذي لم يكن ، أن لو كان كيف كان يكون ؟
قال : ويحك ، إنّ مسألتك لصعبة . أما قرأت قوله - عزّ وجلّ - إلى قوله : - وقال - يحكي قول الأشقياء - : « رَبِّ ارْجِعُونِ لَعَلِّي أَعْمَلُ صالِحاً فِيما تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّها كَلِمَةٌ هُوَ قائِلُها » [ وقال ( 6 ) : ولَوْ رُدُّوا لَعادُوا لِما نُهُوا عَنْهُ وإِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ ] ( 7 ) . فقد علم الشّيء الَّذي لم يكن أن لو كان ، كيف كان يكون .
« ومِنْ وَرائِهِمْ » : أمامهم - والضّمير للجماعة - « بَرْزَخٌ » : حائل بينهم وبين الرّجعة « إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ ( 100 ) » : يوم القيامة .
وهو إقناط كلَّيّ عن الرّجوع إلى الدّنيا ، لما علم أنّه لا رجعة يوم البعث إلى الدّنيا ، وإنّما الرّجوع فيه إلى حياة تكون في الآخرة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 8 ) : وقوله - عزّ وجلّ - : « ومِنْ وَرائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلى يَوْمِ
هامش
1 - الفقيه 4 / 266 ، ح 823 .
2 - أمالي الصدوق / 239 ، المجلس 48 ، ح 12 .
3 - حكى - سبحانه - هذا المضمون عن الكافر في كتابه المجيد ، فقال في موضع : « فَلَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً فَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ » ( الشعراء / 102 ) . وفي موضع آخر : « لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ » ( الزمر / 58 ) .
4 - س ، أ ، ن : هو .
5 - مجمع البيان 4 / 117 - 118 .
6 - الأنعام / 28 .
7 - من المصدر .
8 - تفسير القمي 2 / 93 - 94 .