« إِنِّي بِما تَعْمَلُونَ عَلِيمٌ ( 51 ) » فأجازيكم ( 1 ) عليه .
« وإِنَّ هذِهِ » ، ولأنّ هذه . والمعلَّل به « فَاتَّقُونِ » . أو : واعلموا أنّ هذه .
وقيل ( 2 ) : إنّه معطوف على « بِما تَعْمَلُونَ » .
وقرأ ( 3 ) ابن عامر بالتّخفيف . والكوفيّون بالكسر ، على الاستئناف .
« أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً » :
قيل ( 4 ) : ملَّتكم ملَّة واحدة . أي : متّحدة في العقائد وأصول الشّرائع . أو جماعتكم جماعة واحدة متّفقة على الإيمان والتّوحيد في العبادة ونصب « أمّة » علي الحال .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم : « أُمَّةً واحِدَةً » قال : على مذهب واحد .
« وأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ ( 52 ) » في شقّ العصا ومخالفة الكلمة .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 5 ) : قال محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - : حدّثنا أحمد بن محمّد ، عن أحمد بن الحسين ، عن أبيه ، عن الحسين ( 6 ) بن مخارق ، عن أبي الورد وأبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله - عزّ وجلّ - : « وإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً » قال : آل محمّد - عليهم السّلام .
فعلى هذا يكون الخطاب بقوله : « أمّتكم » لآل محمّد - صلَّى اللَّه عليهم . وقوله :
« أُمَّةً واحِدَةً » أي : غير متفرّقة في الأقوال والأفعال ( 7 ) ، بل على طريقة واحدة [ لا تفترق ولا تختلف أبدا . ولو كان المعنيّ بها أمّة محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله جميعها ، لما قال :
« واحدة » ] ( 8 ) . لأنّ
النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - قال : ستفرق أمّتي من بعدي على ثلاث وسبعين فرقة . فرقة منها ناجية . والباقي في النّار . والفرقة النّاجية هي الأمّة الواحدة وهم آل محمّد وشيعتهم .
« فَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ » : تقطَّعوا أمر دينهم ، وجعلوه أديانا مختلفة . أو :
فتفرّقوا وتحزّبوا .
هامش
1 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 109 . وفي النسخ :
فيجازيكم .
2 و 3 و 4 - أنوار التنزيل 2 / 109 .
5 - تأويل الآيات الباهرة 1 / 352 - 353 ، ح 2 و 3 .
6 - المصدر : الحصين .
7 - المصدر : غير متفرّقة لا في أقوال ولا في الأفعال .
8 - ليس في م .