وفي مجمع البيان ( 1 ) : « ومَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ » ( الآية ) .
روي أنّ الآية نزلت في قوم من مشركي مكّة لقوا قوما من المسلمين لليلتين بقيتا من المحرّم . فقالوا : إنّ أصحاب محمّد لا يقاتلون في هذا الشّهر . فحملوا عليهم . فناشدهم المسلمون ألَّا يقاتلوهم في الشّهر الحرام ( 2 ) فأبوا . فأظفر اللَّه المسلمين بهم .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 3 ) : وأمّا قوله - عزّ وجلّ - : « ذلِكَ ومَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ » فهو رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - لمّا أخرجته قريش من مكّة ، وهرب منهم إلى الغار . وطلبوه ليقتلوه ، فعاقبهم اللَّه - تعالى - يوم بدر ، وقتل عتبة وشيبة والوليد وأبو جهل وحنظلة بن أبي سفيان وغيرهم .
فلمّا قبض رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - طلب يزيد بدمائهم . فقتل الحسين وآل محمّد - صلوات اللَّه عليهم - بغيا وعدوانا وظلما ( 4 ) . وهو قول يزيد حين تمثّل بهذا الشّعر :
ليت أشياخي ببدر شهدوا * جزع الخزرج من وقع الأسل
لأهلَّوا واستهلَّوا فرحا * ثمّ قالوا يا يزيد لا تشل
لست من خندف إن لم أنتقم * من بني أحمد ما كان فعل
قد قتلنا القوم ( 5 ) من ساداتهم * وعدلناه ( 6 ) ببدر فاعتدل
وكذاك الشّيخ أوصاني ( 7 ) به * فاتّبعت الشّيخ فيما قد سأل
وقال يزيد لعنه اللَّه :
يقول والرّأس مطروح يقلَّبه * يا ليت أشياخنا الماضين ( 8 ) بالحضر
حتّى يقيسوا قياسا لو ( 9 ) يقاس به * أيّام بدر لكان الوزن بالقدر
فقال اللَّه - تبارك وتعالى - : « ومَنْ عاقَبَ » يعني رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه
هامش
1 - المجمع 4 / 93 .
2 - ليس في ع .
3 - تفسير القمّي 2 / 86 - 87 .
4 - ليس في المصدر .
5 - في رواية : « القرم » . والقرم من الرجال :
السيد المعظم .
6 - في رواية : « عدلناهم » .
7 - ن : وصّاني .
8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الماضون .
9 - المصدر : لا .