أو ممّا ألقى الشّيطان في أمنيّته .
« حَتَّى تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ » : القيامة ، أو الموت ، أو أشراطها « بَغْتَةً » : فجأة .
« أَوْ يَأْتِيَهُمْ عَذابُ يَوْمٍ عَقِيمٍ ( 55 ) » : يوم حرب يقتلون فيه ، كيوم بدر .
سمّي به ، لأنّ أولاد النّساء يقتلون فيه ، فيصرن كالعقيم . أو : لأنّ المقاتلين أبناء الحرب ، فإذا قتلوا ، صارت عقيما . فوصل اليوم بوصفها ، اتّساعا . أو لأنّه لا خير لهم فيه .
ومنه : « الرّيح العقيم » لما لم تنشئ مطرا ، ولم تلقح شجرا . أو : لأنّه لا مثل له ، لقتال الملائكة فيه .
أو يوم القيامة ، على أنّ المراد بالسّاعة غيره ، أو على وضعه موضع ضميرها للتّهويل .
« الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ لِلَّهِ » :
التّنوين فيه منوب عن الجملة الَّتي دلَّت عليها ( 1 ) الغاية . أي : يوم تزول مريتهم .
« يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ » بالمجازاة .
والضّمير يعمّ المؤمنين والكافرين لتفصيله بقوله : « فَالَّذِينَ آمَنُوا وعَمِلُوا الصَّالِحاتِ فِي جَنَّاتِ النَّعِيمِ ( 56 ) » « والَّذِينَ كَفَرُوا وكَذَّبُوا بِآياتِنا فَأُولئِكَ لَهُمْ عَذابٌ مُهِينٌ ( 57 ) » . وإدخال الفاء في خبر الثّاني دون الأوّل ، تنبيه على أنّ إثابة المؤمنين بالجنّات تفضّل من اللَّه - تعالى - وأنّ عقاب الكافرين مسبّب عن أعمالهم .
ولذلك قال : « لَهُمْ عَذابٌ » ولم يقل : هم في عذاب .
« والَّذِينَ هاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا » في الجهاد « أَوْ ماتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقاً حَسَناً » : الجنّة ونعيمها .
وإنّما سوّى بين من قتل في الجهاد ومن مات حتف أنفه ، في الوعد ، لاستوائهما في القصد وأصل العمل .
« وإِنَّ اللَّهً لَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ ( 58 ) » ، فإنّه يرزق بغير حساب .
« لَيُدْخِلَنَّهُمْ مُدْخَلاً يَرْضَوْنَهُ » : هو الجنّة ، فيها ما يحبّونه .
« وإِنَّ اللَّهً لَعَلِيمٌ » بأحوالهم وأحوال معاديهم « حَلِيمٌ ( 59 ) » لا يعاجل في العقوبة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : قال : « لِيَجْعَلَ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ فِتْنَةً » يعني فلانا وفلانا
هامش
1 - كذا في أنوار التنزيل 2 / 97 . وفي النسخ :
عليه .
2 - تفسير القمّي 2 / 86 .