وآله - « بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ » يعني حسينا ( 1 ) - عليه السّلام - أرادوا أن يقتلوه « ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ » ( 2 ) « اللَّهُ . يعني بالقائم - صلوات اللَّه عليه - من ولده .
وفي شرح الآيات الباهرة ( 3 ) بالإسناد المتقدّم عن الإمام موسى بن جعفر عن أبيه - عليهما السّلام - قال : سمعت أبي محمّد بن عليّ - صلوات اللَّه عليه - كثيرا ما يردّد هذه الآية : « ومَنْ عاقَبَ بِمِثْلِ ما عُوقِبَ بِهِ ثُمَّ بُغِيَ عَلَيْهِ لَيَنْصُرَنَّهُ اللَّهُ » فقلت : يا أبة ، جعلت فداك ، أحسب هذه الآية نزلت في أمير المؤمنين خاصّة . [ قال : نعم ] ( 4 ) .
« ذلِكَ » ، أي : ذلك النّصر .
« بِأَنَّ اللَّهً يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهارِ ويُولِجُ النَّهارَ فِي اللَّيْلِ » : بسبب أن اللَّه - تعالى - قادر على تغليب بعض الأمور على بعض ، جار عادته على المداولة بين الأشياء المتعاندة . ومن ذلك إيلاج أحد المتلوّين في الآخر ، بأن يزيد فيه ما ينقص منه . أو بتحصيل ظلمة اللَّيل مكان ضوء النّهار ، بتغييب الشّمس ، وعكس ذلك بإطلاعها .
« وأَنَّ اللَّهً سَمِيعٌ » يسمع قول المعاقب والمعاقب « بَصِيرٌ ( 61 ) » يرى أفعالهما فلا يهملهما .
« ذلِكَ » الوصف بكمال القدرة والعلم .
« بِأَنَّ اللَّهً هُوَ الْحَقُّ » الثّابت في نفسه الواجب لذاته وحده ، فإنّ وجوب وجوده ووحدته يقتضيان أن يكون مبدأ لكلّ ما يوجد سواه ، عالما بذاته وبما عداه . أو : الثّابت الإلهيّة ، ولا يصلح لها إلَّا من كان قادرا عالما .
« وأَنَّ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ » : إلها .
وقرأ ( 5 ) ابن كثير ونافع وابن عامر وأبو بكر بالتّاء ، على مخاطبة المشركين .
وقرئ ( 6 ) بالبناء للمفعول ، فيكون الواو ل « ما » فإنّه في معنى الآلهة .
« هُوَ الْباطِلُ » : المعدوم في حدّ ذاته أو باطل الإلهيّة .
« وأَنَّ اللَّهً هُوَ الْعَلِيُّ » : علا الأشياء « الْكَبِيرُ ( 62 ) » عن أن يكون له شريك ، لا شيء أعلى منه شأنا وأكبر سلطانا .
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : حسين .
2 - المصدر : لينصره .
3 - تأويل الآيات الباهرة 1 / 349 ، ح 36 .
4 - من المصدر ، مع المعقوفتين .
5 و 6 - أنوار التنزيل 2 / 98 .