أنت محبوس مظلوم . فقلت : نعم يا رسول اللَّه ، محبوس مظلوم . فكرّر ذلك عليّ ثلاثا . ثمّ قال : « وإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ ومَتاعٌ إِلى حِينٍ » .
وفي كتاب الاحتجاج ( 1 ) للطَّبرسيّ - رحمه اللَّه - : روي أنّه لمّا قدم معاوية إلى الكوفة قيل له : إنّ الحسن بن عليّ - عليهما السّلام - مرتفع في ( 2 ) أنفس ( 3 ) النّاس . فلو أمرته أن يقوم دون مقامك على المنبر ، فتدركه الحداثة والعيّ ، فيسقط من أنفس النّاس [ وأعينهم ] ( 4 ) . فأبي عليهم . وأبوا عليه ، إلَّا أن يأمره بذلك . فأمره . فقام دون مقامه في المنبر .
فحمد اللَّه وأثنى عليه . ثمّ قال : أمّا بعد ، [ أيّها النّاس ! ] ( 5 ) فإنّكم لو طلبتم ما بين كذا وكذا ، لتجدوا رجلا جدّه نبيّ ، لم تجدوه ( 6 ) غيري وغير أخي . وإنّا أعطينا صفقتنا هذه الطَّاغية ( 7 ) - وأشار بيده إلى أعلى المنبر ، إلى معاوية ، وهو في مقام رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله من المنبر - ورأينا حقن دماء المسلمين أفضل من إهراقها . « وإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ ومَتاعٌ إِلى حِينٍ » - وأشاره بيده إلى معاوية .
فقال له معاوية : ما أردت بقولك هذا ؟ فقال : أردت ( 8 ) به ما أراد اللَّه - عزّ وجلّ .
وفي كتاب المناقب ( 9 ) لابن شهرآشوب : وروي أنّه قال الحسن - عليه السّلام - في صلح معاوية : أيّها النّاس ! إنّكم لو طلبتم ما بين جابلق وجابرس ( 10 ) رجلا جدّه رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ما وجدتموه ( 11 ) غيري وغير أخي . وإنّ معاوية نازعني حقّا هو لي .
فتركته لصلاح الأمّة وحقن دمائها . وقد بايعتموني على أن تسالموا من سالمت . وقد رأيت أن أسالمه وأن يكون ما صنعت حجّة على من كان يتمنّى هذا الأمر . « وإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَكُمْ ومَتاعٌ إِلى حِينٍ » .
« قالَ رَبِّ احْكُمْ بِالْحَقِّ » :
هامش
1 - من المصدر .
2 - المصدر : لم تجدوا .
3 - في غير ع : الطائفة .
4 - المصدر : ما أردت .
5 - المناقب 4 / 34 .
6 - المصدر : جابلقا وجابرسا .
7 - المصدر : ما وجدتم .
8 - الاحتجاج / 282 .
9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : على .
10 - ن : أعين .
11 - من المصدر .