عن الكاهليّ ( 1 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : أنّ أصحاب الكهف أسرّوا الإيمان وأظهروا الكفر . وكانوا على إجهار الكفر أعظم أجرا منهم على الإسرار بالإيمان .
عن سليمان بن جعفر النّهديّ ( 2 ) قال : قال لي جعفر بن محمّد - عليه السّلام - : يا سليمان ، من الفتى ؟
قال : قلت : جعلت فداك ، الفتى عندنا الشّابّ .
قال لي : أما علمت أنّ أصحاب الكهف كانوا كلَّهم كهولا فسمّاهم اللَّه فتية بإيمانهم ، يا سليمان ، من آمن باللَّه واتّقى ، فهو الفتى .
وفي روضة الكافي ( 3 ) : عليّ بن إبراهيم ، رفعه قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : لرّجل : ما الفتى عندكم ؟
فقال له : الشّابّ .
فقال : لا ، الفتى المؤمن ، إنّ أصحاب الكهف كانوا شيوخا فسمّاهم اللَّه - عزّ وجلّ - فتية بإيمانهم .
وروي ( 4 ) عن سدير الصّيرفيّ قال : قلت لأبي جعفر - عليه السّلام - : حديث بلغني [ عن الحسن البصريّ ، فإن كان حقّا ، فإنّا للَّه وإنّا إليه راجعون .
قال : وما هو ؟
قلت : بلغني ] ( 5 ) أنّ الحسن كان يقول : لو غلى دماغه من حرّ الشّمس ما استظَّل بحائط صيرفيّ ، ولو تفرّثت ( 6 ) كبده عطشا لم يستسق من دار صيرفيّ ماء . وهو عملي وتجارتي ، وعليه نبت لحمي ودمي ، ومنه حجّتي وعمرتي .
قال : فجلس - عليه السّلام - ثمّ قال : كذب الحسن ، خذ سواء وأعط سواء ، وإذا حضرت الصّلاة فدع ما بيدك وانهض إلى الصّلاة ، أما علمت أنّ أصحاب الكهف كانوا صيارفة ، يعني : صيارفة الكلام ، ولم يعن صيارفة الدراهم ( 7 ) .
هامش
1 - نفس المصدر / 323 ، ح 10 .
2 - نفس المصدر / 323 ، ح 11 .
3 - الكافي 8 / 395 ، ح 595 .
4 - من لا يحضره الفقيه 3 / 96 ، ح 370 .
5 - من المصدر .
6 - أي : تفرّقت .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ولم يكونوا صيارفة دراهم . أقول : « الصّرف » هو بيع النقود ، كبيع الذّهب بالفضّة أو الدّينار بالدّرهم .
وصيارفة - جمع الصيرفيّ - : وهو النّقّاد ، والهاء للنّسبة . ثمّ إنّ المشهور كراهية بيع الصّرف ، لأنّه يفضي إلى المحرّم أو المكروه غالبا . ولعلّ هذا