فقال أمير المؤمنين - عليه السّلام - : إنّ ذا القرنين ورد على قوم قد أحرقتهم الشّمس وغيّرت أجسادهم وألوانهم حتّى صيّرتهم كالظَّلمة ، [ ثمّ أتبع ذو القرنين سببا في ناحية الظلمة ] ( 1 ) « حَتَّى إِذا بَلَغَ بَيْنَ السَّدَّيْنِ وَجَدَ مِنْ دُونِهِما قَوْماً لا يَكادُونَ يَفْقَهُونَ قَوْلاً ، قالُوا يا ذَا الْقَرْنَيْنِ إِنَّ يَأْجُوجَ ومَأْجُوجَ » خلف هذين الجبلين وهم يفسدون في الأرض ، إذا كان إبّان ( 2 ) زروعنا وثمارنا خرجوا علينا من هذين السّدّين فرعوا من ثمارنا وزروعنا حتّى لا يبقون منها شيئا « فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً » نؤدّيه ( 3 ) إليك في كلّ عام « عَلى أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَنا وبَيْنَهُمْ سَدًّا » إلى قوله : « زُبَرَ الْحَدِيدِ » .
قال : فاحتفر له جبل حديد فقلعوا له أمثال ( 4 ) اللَّبن ( 5 ) فطرح بعضه على بعض فيما بين الصّدفين ، وكان ذو القرنين هو أوّل من بنى ردما ( 6 ) على الأرض ، ثمّ جعل ( 7 ) عليه الحطب وألهب فيه النّار ، ووضع عليه المنافيخ فنفخوا عليه .
قال ( 8 ) : فلمّا ذاب قال : ائتوني بقطر ( 9 ) ، وهو المس الأحمر ( 10 ) ، قال : فاحتفروا ( 11 ) له جبلا من مسّ فطرحوه على الحديد فذاب معه واختلط به ، قال : « فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ ومَا اسْتَطاعُوا لَهُ نَقْباً » ، يعني : يأجوج ومأجوج « قالَ هذا رَحْمَةٌ مِنْ رَبِّي فَإِذا جاءَ وَعْدُ رَبِّي جَعَلَهُ دَكَّاءَ وكانَ وَعْدُ رَبِّي حَقًّا » .
إلى هنا رواية عليّ بن الحسن ( 12 ) ورواية محمّد بن نصر .
وزاد جبرئيل بن أحمد في حديثه ، بأسانيد : عن الأصبغ بن نباتة ، عن عليّ بن أبي طالب - صلوات اللَّه عليه - « وتَرَكْنا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ ونُفِخَ » ، يعني : يوم القيامة ، وكان ذو القرنين عبدا صالحا وكان من اللَّه بمكان ، نصح للَّه ( 13 ) فنصح له وأحبّ اللَّه فأحبّه ، فكان قد سبّب له في البلاد ومكّن له فيها حتّى ملك ما بين المشرق والمغرب ،
هامش
1 - من المصدر .
2 - إبّان الشيء : أوانه ، أو حينه وأوّله .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أن نؤدّيه .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : مثال .
5 - اللَّبن : الطابوق غير المفخور .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : بناء .
7 - المصدر : جمع .
8 - ليس في المصدر .
9 - المصدر : آتوني بقسر .
10 - كذا في المصدر . وفي النسخ : المنبر الآخر .
11 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فاحتفر .
12 - بعض نسخ المصدر : الحسين .
13 - المصدر : اللَّه .