عن ابن سنان ( 1 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه : « وإِنْ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا نَحْنُ مُهْلِكُوها قَبْلَ يَوْمِ الْقِيامَةِ » قال : بالقتل والموت وغيره .
« وما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالآياتِ » : وما صرفنا عن إرسال الآيات الَّتي اقترحتها قريش .
« إِلَّا أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ » : إلَّا تكذيب الَّذين هم أمثالهم في الطَّبع ، كعاد وثمود ، وأنّها لو أرسلت لكذّبوا بها تكذيب أولئك ، واستوجبوا الاستئصال على ما مضت به سنّتنا ، وقد قضينا أن لا نستأصلهم لأنّ فيهم من يؤمن أو يلد من يؤمن .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : وفي رواية أبي الجارود ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - في قوله : « وما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالآياتِ » وذلك أنّ محمّدا - صلَّى اللَّه عليه وآله - تسأله قومه أن يأتيهم [ بآية ] ( 3 ) ، فنزل جبرئيل فقال : إنّ اللَّه يقول : « وما مَنَعَنا أَنْ نُرْسِلَ بِالآياتِ » - إلى قوله - « أَنْ كَذَّبَ بِهَا الأَوَّلُونَ » . وكنّا إذا أرسلنا إلى قرية آية فلم يؤمنوا بها أهلكناهم ، فلذلك أخّرنا عن قومك الآيات .
« وآتَيْنا ثَمُودَ النَّاقَةَ » : بسؤالهم .
« مُبْصِرَةً » : بيّنة ذات إبصار ، أو بصائر ( 4 ) ، أو جاعلتهم ذوي بصائر .
وقرئ ( 5 ) ، بالفتح .
« فَظَلَمُوا بِها » : فكفروا بها . أو فظلموا أنفسهم بسبب عقرها .
« وما نُرْسِلُ بِالآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً ( 59 ) » : بالآيات المقترحة من نزول العذاب المستأصل ، فإن لم يخافوا نزل العذاب . أو بغير المقترحة ، كالمعجزات وآيات القرآن ، إلَّا تخويفا بعذاب الآخرة ، فإنّ أمر من بعثت إليهم مؤخّر إلى يوم القيامة .
و « الباء » مزيدة . أو في موقع الحال ، والمفعول محذوف ( 6 ) .
هامش
1 - نفس المصدر ، ح 92 .
2 - تفسير القمّي 2 / 21 .
3 - من المصدر .
4 - قوله : « ذات إبصار أو بصائر » ، أي : سبب للإبصار أو البصيرة ، فإنّ حقّ من ظهر له مثل هذه الآية أن يرى آثار صنعه أو يدركها بقلبه أن يؤمن بها .
5 - أنوار التنزيل 1 / 589 .
6 - قوله : « والباء مزيدة أو في موقع الحال والمفعول محذوف » ، أي : إمّا أن تكون « بالآيات » مفعولا فتكون الباء مزيدة ، أو غيره فتكون حالا والمفعول محذوف والمعنى : وما نرسل النبيّ ملتبسا بالآيات . . .