« ولا يَكادُ يُسِيغُهُ » : ولا يقارب أن يسيغه ، فكيف يسيغه بل يغصّ به فيطول عذاب .
و « السّوغ » جواز الشّراب على الحلق بسهولة .
« ويَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ » ، أي : أسبابه من الشّدائد ، فتحيط به من جميع الجهات .
وقيل ( 1 ) : من كل مكان [ من جسده ، حتّى ] ( 2 ) من أصول شعره وإبهام رجله .
« وما هُوَ بِمَيِّتٍ » : فيستريح .
« ومِنْ وَرائِهِ » : ومن بين يديه .
« عَذابٌ غَلِيظٌ ( 17 ) » : أي : يستقبل في كلّ وقت [ عذابا أشدّ ممّا هو ] ( 3 ) عليه .
وقيل ( 4 ) : هو الخلود في النّار .
وقيل ( 5 ) : حبس الأنفاس .
وقيل ( 6 ) : الآية منقطعة عن قصّة الرّسل ، نازلة في أهل مكّة ، طلبوا الفتح الَّذي هو المطَّر في سنيهم الَّتي أرسل اللَّه - تعالى - عليهم بدعوة رسله ، فخيّب رجاءهم فلم يسقهم ، ووعد لهم أن يسقيهم في جهنّم بدل سقياهم صديد أهل النّار .
وفي تفسير العيّاشي ( 7 ) : عن مسعدة بن صدقة ، عن جعفر بن محمّد ، عن أبيه ، عن جدّه - عليهم السّلام - قال : قال أمير المؤمنين - عليه السّلام - : إنّ أهل النّار لمّا غلى الزّقوم والضّريع في بطونهم ، كغلي الحميم ، سألوا الشّراب ، فاتوا بشراب غسّاق « صَدِيدٍ يَتَجَرَّعُهُ ولا يَكادُ يُسِيغُهُ ويَأْتِيهِ الْمَوْتُ مِنْ كُلِّ مَكانٍ وما هُوَ بِمَيِّتٍ ومِنْ وَرائِهِ عَذابٌ غَلِيظٌ » وحميم تغلي به جهنّم منذ خلقت كَالْمُهْلِ يَشْوِي الْوُجُوهً بِئْسَ الشَّرابُ وساءَتْ مُرْتَفَقاً .
« مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ » : مبتدأ خبره محذوف ، أي : فيما يتلى عليكم صفتهم الَّتي هي مثل في الغرابة . أو قوله : « أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ » . وهو على الأوّل جملة مستأنفة لبيان مثلهم .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 527 .
2 - ليس في أ ، ب ، ر .
3 - ليس في أ ، ب ، ر .
4 و 5 و 6 - أنوار التنزيل 1 / 528 .
7 - تفسير العياشي 2 / 223 ، ح 7 .