وقيل ( 1 ) : « أعمالهم » بدل من « المثل » والخبر « كرماد » .
« اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ » : حملته وأسرعت الذّهاب به .
وقرأ ( 2 ) نافع : « الريّاح » .
« فِي يَوْمٍ عاصِفٍ » .
« العصوف » اشتداد الرّيح ، وصف به زمانه للمبالغة ، كقولهم : نهاره صائم وليله قائم .
شبّه صنائعهم ، من الصّدقة ، وصلة الرّحم ، وإغاثة الملهوف ، وعتق الرّقاب ، ونحو ذلك من مكارمهم في حبوطها وذهابها لبنائها على غير أساس من معرفة اللَّه - تعالى - والتّوجّه بها إليه ، أو أعمالهم للأصنام ، كرماد طيّرته الرّيح العاصفة .
وفي أصول الكافي ( 3 ) : محمّد بن يحيى ، عن محمّد بن الحسين ، عن صفوان بن يحيى ، عن علا بن رزين ، عن محمّد بن مسلم قال : قال أبو جعفر - عليه السّلام - : اعلم ، يا محمّد ، أنّ أئمّة الجور وأتباعهم لمعزولون ( 4 ) عن دين اللَّه ، قد ضلَّوا وأضلَّوا ، فأعمالهم الَّتي يعملونها « كَرَمادٍ اشْتَدَّتْ بِهِ الرِّيحُ فِي يَوْمٍ عاصِفٍ لا يَقْدِرُونَ مِمَّا كَسَبُوا عَلى شَيْءٍ ذلِكَ هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ » .
والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 5 ) : قال : من لم يقرّ بولاية أمير المؤمنين - صلوات اللَّه عليه - بطل عمله ، مثله مثل الرّماد الَّذي تجيء الرّيح فتحمله .
« لا يَقْدِرُونَ » : يوم القيامة .
« مِمَّا كَسَبُوا » : من أعمالهم .
« عَلى شَيْءٍ » : لحبوطه ، فلا يرون له أثرا من الثّواب . وهو فذلكة ( 6 ) التّمثيل .
« ذلِكَ » : إشارة إلى ضلالهم مع حسبانهم أنّهم محسنون .
« هُوَ الضَّلالُ الْبَعِيدُ ( 18 ) » : فإنّه الغاية في البعد عن طريق الحقّ .
« أَلَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهً » : خطاب للنّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - والمراد به : أمّته .
هامش
1 و 2 - أنوار التنزيل 1 / 528 .
3 - الكافي 1 / 375 ، ح 2 .
4 - كذا في ب ، ر ، المصدر . وفي سائر النسخ :
لمعزلون .
5 - تفسير القمّي 1 / 368 .
6 - الفذلكة : مجمل ما فصّل وخلاصته .