عات متكبّر على اللَّه معاند للحقّ فلم يفلح . ومعنى الخيبة إذا كان الاستفتاح من الكفرة أو من القبيلين كان أوقع ( 1 ) .
وفي روضة الكافي ( 2 ) : عدّة من أصحابنا ، سهل بن زياد ، عن محمّد بن سليمان ، عن أبيه ، عن أبي بصير قال : بينا رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ذات يوم جالسا إذ أقبل أمير المؤمنين - عليه السّلام - .
فقال له رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إنّ فيك شبها من عيسى بن مريم ، ولولا أن يقول فيك طوائف من أمّتي ، ما قالت النّصارى في عيسى بن مريم ، لقلت فيك قولا لا تمرّ بملأ من النّاس إلَّا أخذوا التّراب من تحت قدميك ، يلتمسون بذلك البركة .
قال : فغضب الأعرابيّان والمغيرة بن شعبة وعدّة من قريش معهم ، فقالوا : ما رضي أن يضرب لابن عمّه مثلا إلَّا عيسى بن مريم .
فأنزل اللَّه على نبيّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : ولَمَّا ضُرِبَ ابْنُ مَرْيَمَ مَثَلاً إِذا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ ، وقالُوا أَآلِهَتُنا خَيْرٌ أَمْ هُوَ ما ضَرَبُوهُ لَكَ إِلَّا جَدَلاً بَلْ هُمْ قَوْمٌ خَصِمُونَ ، إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ أَنْعَمْنا عَلَيْهِ وجَعَلْناهُ مَثَلاً لِبَنِي إِسْرائِيلَ ، ولَوْ نَشاءُ لَجَعَلْنا مِنْكُمْ ، يعني : من بني هاشم مَلائِكَةً فِي الأَرْضِ يَخْلُفُونَ .
قال : فغضب الحارث بن عمرو الفهريّ ، فقال : اللَّهُمَّ ، إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ أنّ بني هاشم يتوارثون هرقلا بعد هرقل ( 3 ) فَأَمْطِرْ عَلَيْنا حِجارَةً مِنَ السَّماءِ أَوِ ائْتِنا بِعَذابٍ أَلِيمٍ .
فأنزل اللَّه عليه مقالة الحارث ، ونزلت هذه الآية وما كانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وأَنْتَ فِيهِمْ وما كانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ . ثمّ قال له : يا [ ابن ] ( 4 ) عمرو ، إمّا تبت وإمّا رحلت .
فقال : يا محمّد ، تجعل لسائر قريش ممّا في يدك ( 5 ) فقد ذهبت بنو هاشم بمكرمة العرب والعجم .
هامش
1 - لأنّ تحصيل نقيض ما ادّعوه أشدّ في الخيبة والخسران .
2 - الكافي 8 / 57 - 58 ، ح 18 .
3 - هرقل : اسم ملك الروم أراد أنّ بني هاشم يتوارثون ملكا بعد ملك .
4 - من المصدر .
5 - المصدر : يديك .