وقيل ( 1 ) : لكلّ واحد من الكفرة على التّلوين ( 2 ) .
« خَلَقَ السَّماواتِ والأَرْضَ بِالْحَقِّ » : بالحكمة والوجه الَّذي يحقّ أن تخلق عليه ، ولم يخلقها عبثا باطلا .
وقرأ ( 3 ) حمزة والكسائي : « خالق السماوات » .
« إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ ويَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( 19 ) » : يعدمكم ويخلق خلقا آخر مكانكم .
رتّب ذلك على كونه خالقا للسّماوات والأرض استدلالا به عليه ، فإنّ من خلق أصولهم وما يتوقف عليه تخليقهم ، ثمّ كوّنهم بتبديل الصّور وتغيير الطَّبائع ، قدر أن يبدلهم بخلق آخر ولم يمتنع عليه ذلك ، كما قال : « وما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ( 20 ) » : بمتعذّر أو متعسّر ، فإنّه قادر لذاته لا اختصاص له بمقدور دون مقدور ، ومن هذا شأنه كان حقيقا بأن يعبد ويؤمن به رجاء لثوابه وخوفا من عقابه يوم الجزاء .
« وبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً » ، أي : يبرزون من قبورهم يوم القيامة لأمر اللَّه ومحاسبته .
أو للَّه على ظنّهم ( 4 ) ، فإنّهم يخفون ارتكاب الفواحش ويظنّون أنّها تخفى على اللَّه ، فإذا كان يوم القيامة انكشفوا للَّه عند أنفسهم ( 5 ) .
وإنّما ذكر بلفظ الماضي لتحقّق وقوعه .
« فَقالَ الضُّعَفاءُ » : الأتباع . جمع ضعيف ، يريد به : ضعفاء الرّأي .
وإنّما كتبت بالواو ، على لفظ من يفخّم الألف قبل الهمزة فيميلها إلى الواو .
« لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا » : لرؤسائهم الَّذين استتبعوهم واستغووهم .
وفي كتاب مصباح المتهجّد ( 6 ) لشيخ الطَّائفة - قدّس سرّه - خطبة لأمير المؤمنين - عليه
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 528 .
2 - أي : تغيير الكلام من طور إلى طور آخر ، وهو هاهنا الالتفات من الغيبة إلى الخطاب .
3 - أنوار التنزيل 1 / 528 .
4 - فيه : أنّه لزم أن يكون المعنى : برزوا يوم القيامة للَّه على ظنهم ، يكون البروز للَّه مظنونا لهم يوم القيامة ، لكنّ البروز المذكور معلوم لهم لا مظنون إلَّا أن يقال الظَّنّ بمعنى : العلم .
والأولى أن يقال : برزوا للَّه على علمهم ، أو برزوا على خلاف ظنّهم في الدنيا .
5 - أي : يتيقنوا في تلك الحالة أنّهم مكشوفون للَّه - تعالى - .
6 - مصباح المتهجّد / 701 .