بعض . أو بالتّقرّب إليه والطَّاعة لعلمهم بقدرته وعجزهم ، كقوله ( 1 ) : أُولئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ .
« سُبْحانَهُ » : ينزّه تنزيها .
« وتَعالى عَمَّا يَقُولُونَ عُلُوًّا كَبِيراً ( 43 ) » : متباعدا غاية البعد عمّا يقولون فإنّه - سبحانه وتعالى - في أعلى مراتب الوجود ، وهو كونه واجب الوجود والبقاء لذاته واتّخاذ الولد من أدنى مراتبه فإنّه من خواصّ ما يمتنع ( 2 ) بقاؤه .
« تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ والأَرْضُ ومَنْ فِيهِنَّ وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ » : ينزّهه ممّا هو من لوازم الإمكان وتوابع الحدوث بلسان الحال ، حيث تدلّ بإمكانها وحدوثها على الصّانع القديم الواجب لذاته .
« ولكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ » : أيّها المشركون ، لاخلالكم بالنّظر الصّحيح الَّذي به يفهم تسبيحهم .
ويجوز أن يحمل التّسبيح على المشترك بين اللَّفظ والدّلالة لإسناده إلى ما يتصوّر منه اللَّفظ وإلى ما لا يتصوّر منه ( 3 ) ، وعليهما عند من جوّز إطلاق اللَّفظ على معنييه .
وقرأ ( 4 ) ابن كثير وابن عامر وأبو بكر : « يسبّح » بالياء .
وفي الكافي ( 5 ) : عدّة من أصحابنا ، عن سهل بن زياد ، عن عليّ بن أسباط ، عن داود الرّقيّ ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : سألته عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ ولكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ » .
قال : تنقضّ الجدر تسبيحها ( 6 ) .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 7 ) : عن أبي الصّباح ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قلت : قول اللَّه : « وإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ » .
هامش
1 - الإسراء / 57 .
2 - كذا في ر . وفي غيرها : يمنع .
3 - قوله : « ويجوز أن يحمل التّسبيح . . . » ، أي :
معنى مشتركا بينهما . والأولى أن يقال : على معنى مشترك بين دلالة اللَّفظ ودلالة الحال ، وهو مطلق الدّلالة .
4 - أنوار التنزيل 1 / 586 .
5 - الكافي 6 / 531 ، ح 4 .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فنقض الجدر بتسبيحها .
7 - تفسير العيّاشي 2 / 293 ، ح 79 .