فقال : « فَتُلْقى فِي جَهَنَّمَ مَلُوماً » : تلوم نفسك . « مَدْحُوراً ( 39 ) » : مبعدا من رحمة اللَّه - تعالى - .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 1 ) : فالمخاطبة للنّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - والمعنى للنّاس .
« أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ » : خطاب لمن قالوا : الملائكة بنات اللَّه .
و « الهمزة » للإنكار ، والمعنى : أفخصّكم ربّكم بأفضل الأولاد ، وهم البنون .
« واتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً » : لنفسه ، وهذا خلاف ما عليه عقولكم وعادتكم .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : هو ردّ على قريش فيما قالوا : إنّ الملائكة هي بنات اللَّه .
« إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً ( 40 ) » : بإضافة الأولاد إليه وهو خاصّة بعض الأجسام لسرعة زوالها ، ثمّ بتفضيل أنفسكم عليه ( 3 ) حيث تجعلون له ما تكرهون ، ثمّ بجعل الملائكة الَّذين هم من أشرف خلق اللَّه أدونهم .
وفي عيون الأخبار ( 4 ) ، في باب مجلس الرّضا - عليه السّلام - عند المأمون في عصمة الأنبياء - عليهم السّلام - حديث طويل ، فيه : إنّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - قصد دار زيد بن حارثة بن شراحيل الكلبيّ في أمر أراده ، فرأى امرأته تغتسل ، فقال لها : سبحان الَّذي خلقك . وإنّما أراد بذلك تنزيه اللَّه ( 5 ) - تعالى - عن قول من زعم ، أن الملائكة بنات اللَّه ، فقال اللَّه - عزّ وجلّ - : « أَفَأَصْفاكُمْ رَبُّكُمْ بِالْبَنِينَ واتَّخَذَ مِنَ الْمَلائِكَةِ إِناثاً إِنَّكُمْ لَتَقُولُونَ قَوْلاً عَظِيماً » . فقال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - لمّا رآها تغتسل : سبحان الَّذي خلقك أن يتّخذ ولدا يحتاج إلى هذا التّطهير والاغتسال .
« ولَقَدْ صَرَّفْنا » : ولقد كرّرنا هذا المعنى بوجوه من التّقرير .
« فِي هذَا الْقُرْآنِ » : في مواضع منه .
هامش
1 - تفسير القمّي 2 / 20 .
2 - نفس المصدر والموضع .
3 - عطف على قوله : بإضافة الأولاد إليه . وكذا قوله : ثمّ بجعل الملائكة . وأمّا قوله : لسرعة زوالها ، أي : لسرعة زوال ذلك البعض حتى يكون ولده قائما مقامه ويمكن أن يقال الأولاد خاصّة لبعض الأجسام الذي هو في قوّة النقص واللَّه - تعالى - في غاية الكمال .
4 - ليس في أ .
5 - المصدر : البارئ .