الشّام وأحبارهم قال لأمير المؤمنين - عليه السّلام - : فإنّ إبراهيم - عليه السّلام - حجب عن نمرود بحجب ثلاث .
قال عليّ - عليه السّلام - : لقد كان كذلك ، ومحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - حجب عمّن أراد قتله بحجب خمس .
. . . إلى قوله : [ ثمّ قال : ] ( 1 ) « وإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً » . فهذا الحجاب الرابع . وستقف على تمام الكلام - إنشاء اللَّه تعالى - عند قوله ( 2 ) : وجَعَلْنا مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ سَدًّا ( الآية ) .
وفي مجمع البيان ( 3 ) ، عند قوله - تعالى - : فِي جِيدِها حَبْلٌ مِنْ مَسَدٍ :
عن سعيد بن المسيّب ويروى عن أسماء بنت أبي بكر قالت : لمّا نزلت هذه السّورة ، أقبلت العوراء ، أمّ جميل بنت حرب ، ولها ولولة وفي يدها فهر ( 4 ) وهي تقول : « مذمّما أبينا ، ودينه قلينا ، وأمره عصينا » والنّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - جالس في المسجد ومعه أبو بكر .
فلمّا رآها أبو بكر قال : يا رسول اللَّه ، قد أقبلت وأنا أخاف أن تراك .
قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إنّها لا تراني ( 5 ) . وقرأ قرآنا فاعتصم به ، كما قال ( 6 ) : « وإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجاباً مَسْتُوراً » . فوقفت على أبي بكر ولم تر رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - ( الحديث ) .
وفي أصول الكافي ( 7 ) : عليّ بن محمّد ، عن إبراهيم الأحمر ، عن عبد اللَّه بن حمّاد ، عن عبد اللَّه بن سنان ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : اقرؤوا القرآن بألحان العرب وأصواتها ، وإيّاكم ولحون أهل الفسوق ( 8 ) وأهل الكبائر ( 9 ) فإنّه سيجيء من بعدي أقوام يرجّعون القرآن ترجيع الغناء ، والنّوح والرّهبانيّة ، لا يجوز تراقيهم ، قلوبهم مقلوبة ( 10 ) وقلوب من يعجبه شأنهم .
هامش
1 - ليس في أ ، ب .
2 - يس / 9 .
3 - المجمع 5 / 560 .
4 - الفهر : الحجر قدر ما يدقّ به الجوز أو يملأ الكفّ .
5 - المصدر : لن تراني .
6 - يوجد في النسخ بعدها زيادة : وقرأ .
7 - الكافي 2 / 614 ، ح 3 .
8 - المصدر : الفسق .
9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الكتاب .
10 - كذا في المصدر . وفي النسخ : مثلوبة .