تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 417

مساهمون:

ص٤١٧
« إِنَّهُ كانَ حَلِيماً » : حين لم يعاجلكم بالعقوبة على غفلتكم وشرككم . « غَفُوراً ( 44 ) » : لمن تاب منكم . « وإِذا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وبَيْنَ الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ حِجاباً » : يحجبهم عن فهم ما تقرأه عليهم . « مَسْتُوراً ( 45 ) » : ذا ستر ، كقوله ( 1 ) : « وعده مأتيّا » ( 2 ) ، وقولهم : سيل مفعم . أو مستورا عن الحسّ . أو بحجاب آخر ، لا يفهمون ، ولا يفهمون أنّهم لا يفهمون . نفى عنهم أن يفهموا ما أنزل عليهم من الآيات ، بعد ما نفى عنهم التفقه للدّلالات المنصوبة في الأنفس والآفاق ، تقريرا له وبيانا لكونهم مطبوعين على الضّلالة ، كما صرّح به بقوله : « وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً » : تكنّها وتحول دونها عن إدراك الحقّ وقبوله . « أَنْ يَفْقَهُوهُ » : كراهة أن يفقهوه . ويجوز أن يكون مفعولا لما دلّ عليه قوله : « وجَعَلْنا عَلى قُلُوبِهِمْ أَكِنَّةً » ، أي : منعناهم أن يفقهوه . « وفِي آذانِهِمْ وَقْراً » : يمنعهم عن استماعه . ولمّا كان القرآن معجزا من حيث اللَّفظ والمعنى ، أثبت لمنكريه ما يمنع عن فهم المعنى وإدراك اللَّفظ . « وإِذا ذَكَرْتَ رَبَّكَ فِي الْقُرْآنِ وَحْدَهُ » : واحدا غير مشفوع به آلهتهم . مصدر وقع موقع الحال ، وأصله : يحد وحده ، بمعنى : واحدا وحده . « وَلَّوْا عَلى أَدْبارِهِمْ نُفُوراً ( 46 ) » : هربا من استماع التّوحيد ونفرة ، أو تولية . ويجوز أن يكون جمع نافر ، كقاعد وقعود . وفي كتاب الاحتجاج ( 3 ) للطَّبرسيّ - رضي اللَّه عنه - : عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه - عليهم السّلام - ، عن الحسين بن عليّ - عليهما السّلام - قال : إنّ يهوديّا من يهود
هامش
1 - مريم / 61 . 2 - قوله : ذا ستر كقوله : « وَعْدُهُ مَأْتِيًّا » إنّما حمل على ذلك ، لأنّ المستور معناه الحقيقيّ : ما يستره شيء ، لكنّ الجواب ليس كذلك ، فمعناه : ذو ستر ، أي : صاحب السّتر ، على معنى أن يتّصف بأن يستر شيئا ، كما في قوله : « وَعْدُهُ مَأْتِيًّا » فإنّ المأتيّ ما أتاه شيء ، لكن الوعد ليس كذلك بل هو الآتي ، فمعناه : ذو إتيان ، أي : اتّصف به . 3 - الاحتجاج / 213 .