والضّمير إمّا للمقتول فإنّه منصور في الدّنيا بثبوت القصاص بقتلة وفي الآخرة بالثّواب ، وإمّا لوليّه فإن اللَّه نصره حيث أوجب القصاص له وأمر الولاة بمعونته ، وإمّا للَّذي يقتله الوليّ إسرافا بإيجاب القصاص أو التّعزير والوزر على المسرف .
وفي الكافي ( 1 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن القاسم بن عروة ، عن أبي العبّاس وغيره ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إذا اجتمعت العدّة على قتل رجل واحد ، حكم الوالي ( 2 ) أن يقتل أيّهم شاؤوا وليس لهم أن يقتلوا أكثر من واحد ، إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يقول : « ومَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ » .
عليّ بن محمّد ( 3 ) ، عن بعض أصحابه ، عن محمّد بن سليمان ، عن سيف بن عميرة ، عن إسحاق بن عمّار قال : قلت لأبي الحسن - عليه السّلام - : إنّ اللَّه - عزّ وجلّ - يقول في كتابه : « ومَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً » فما هذا الإسراف الَّذي نهى اللَّه عنه ؟
قال : نهى أن يقتل غير قاتله ، أو يمثّل بالقاتل .
قلت : فما معنى قوله : « إِنَّهُ كانَ مَنْصُوراً » ؟
قال : وأيّ نصرة أعظم من أن يدفع القاتل إلى ولي المقتول فيقتله ، لا تبعة تلزمه من قتله في دين ولا دنيا .
وفي روضة الكافي ( 4 ) : عليّ بن محمّد ، عن صالح عن الحجّال ، عن بعض أصحابه ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : سألته عن قول اللَّه - عزّ وجلّ - : « ومَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي الْقَتْلِ » ( 5 ) .
قال : نزلت في الحسين - عليه السّلام - ، لو قتل أهل الأرض به ما كان سرفا .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 6 ) : عن جابر ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - قال : نزلت هذه الآية في الحسين - عليه السّلام - « ومَنْ قُتِلَ مَظْلُوماً فَقَدْ جَعَلْنا لِوَلِيِّهِ سُلْطاناً فَلا يُسْرِفْ فِي
هامش
1 - الكافي 7 / 284 - 285 ، ح 9 .
2 - ب : الولي .
3 - نفس المصدر / 370 ، ح 7 .
4 - نفس المصدر 8 / 255 ، ح 364 .
5 - كذا في المصدر والمصحف . وفي النسخ :
بالقتل .
6 - تفسير العياشي 2 / 290 ، ح 69 .