كَفَرُوا » - إلى قوله - « فَأَوْحى إِلَيْهِمْ رَبُّهُمْ لَنُهْلِكَنَّ الظَّالِمِينَ ، ولَنُسْكِنَنَّكُمُ الأَرْضَ مِنْ بَعْدِهِمْ » .
وفي مجمع البيان ( 1 ) : جاء في الحديث : من آذى جاره ورثه اللَّه داره .
« ذلِكَ » : إشارة إلى الموحى به ، وهو إهلاك الظَّالمين وإسكان المؤمنين .
« لِمَنْ خافَ مَقامِي » : موقفي ، وهو الموقف الَّذي يقيم فيه العباد للحكومة يوم القيامة . أو قيامي عليه وحفظي لأعماله .
وقيل ( 2 ) : المقام مقحم .
« وخافَ وَعِيدِ ( 14 ) » : أي : وعيدي بالعذاب . أو عذابي الموعود للكفّار .
وفي كتاب جعفر بن محمّد الدّوريسي ( 3 ) : عن ابن مسعود قال : لمّا نزلت هذه الآية يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وأَهْلِيكُمْ ناراً وَقُودُهَا النَّاسُ والْحِجارَةُ تلاها رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - على أصحابه فخرّ فتى مغشيّا عليه ، فوضع النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - يده على فؤاده فوجده يكاد يخرج من مكانه .
فقال : يا فتى ، قل : لا إله إلَّا اللَّه . فتحرّك الفتى ، فقالها ، فبشّره النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - بالجنّة .
فقال القوم : يا رسول اللَّه ، من بيننا ؟
فقال النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : أما سمعتم اللَّه يقول : « ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وخافَ وَعِيدِ » .
« واسْتَفْتَحُوا » : سألوا من اللَّه الفتح على أعدائهم . أو القضاء بينهم وبين أعدائهم ، من الفتاحة بمعنى : الحكومة ، كقوله : رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ .
وهو معطوف على « فأوحى » والضّمير للأنبياء .
وقيل ( 4 ) : للفريقين .
وقيل ( 5 ) : للكفرة ، فإنّ كلَّهم سألوه أن ينصر المحقّ ويهلك المبطل .
وقرئ ( 6 ) ، بلفظ الأمر ، عطفا على « لنهلكنّ » .
« وخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 15 ) » ، أي : ففتح لهم فأفلح المؤمنون ، وخاب كلّ
هامش
1 - المجمع 3 / 308 .
2 - أنوار التنزيل 1 / 527 .
3 - نور الثقلين 2 / 530 ، ح 35 .
4 و 5 و 6 - أنوار التنزيل 1 / 527 .