تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 366

مساهمون:

ص٣٦٦
أوّل ما خلق عيناه ، فجعل ينظر إلى جسده كيف يخلق . فلمّا حانت أن يتبالغ الخلق ( 1 ) في رجليه ، فأراد القيام ، فلم يقدر . وهو قول اللَّه : خلق ( 2 ) الإنسان عجولا . وإنّ اللَّه لمّا خلق آدم ونفخ فيه ، لم يلبث أن تناول عنقود العنب فأكله ( 3 ) . عن هشام بن سالم ( 4 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : لمّا خلق اللَّه ( 5 ) آدم ، و ( 6 ) نفخ فيه من روحه ، وثب ليقوم قبل أن يتمّ خلقه فسقط ، فقال اللَّه - عزّ وجلّ - : وخلقنا ( 7 ) الإنسان عجولا . « وجَعَلْنَا اللَّيْلَ والنَّهارَ آيَتَيْنِ » : تدلَّان على القادر الحكيم بتعاقبهما على نسق واحد بإمكان غيره . « فَمَحَوْنا آيَةَ اللَّيْلِ » ، أي : الآية الَّتي هل اللَّيل بالإشراق . والإضافة فيها للتّبيين ، كإضافة العدد إلى المعدود . « وجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً » : مضيئة . أو مبصرة للنّاس ، من أبصره . أو مبصرا أهله ، كقولهم : أجبن الرّجل : إذا كان أهله جبناء . وقيل ( 8 ) : الآيتان القمر والشّمس ، وتقدير الكلام : وجعلنا نيري اللَّيل آيتين ، أو جعلنا اللَّيل والنّهار ذوي آيتين ، ومحو آية اللَّيل الَّتي هي القمر جعلها مظلمة في نفسها مطموسة النّور ، أو نقص نورها شيئا فشيئا إلى المحاق ، وجعل آية النّهار الَّتي هي الشّمس مبصرة جعلها ذات شعاع تبصر الأشياء بضوئها . « لِتَبْتَغُوا فَضْلاً مِنْ رَبِّكُمْ » : لتطلبوا في بياض النّهار أسباب معاشكم ، وتتوصّلوا به إلى استبانة أعمالكم . « ولِتَعْلَمُوا » : باختلافهما ، أو بحركاتهما . « عَدَدَ السِّنِينَ والْحِسابَ » : جنس الحساب . « وكُلَّ شَيْءٍ » : تفتقرون إليه في أمر الدّين والدّنيا .
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فلمّا جاء به لم يبلغ الخلق . 2 - المصحف : كان . 3 - كذا في المصدر . وفي النسخ بدل العبارة الأخيرة : لم يستجمع أن يتناول عنقودا فأكله . 4 - نفس المصدر ، ح 27 . 5 و 6 - ليس في المصدر . 7 - المصدر : « خلق » بدل « وخلقنا » . وفي المصحف : « وكان » . 8 - أنوار التنزيل 1 / 579 .