أعظم منه ، حوله ثلَّة ( 1 ) من أمّته فأعجبتني ( 2 ) كثرتهم ، فقلت : من هذا ، يا جبرئيل ؟
فقال : هذا المجيب في قومه ، هارون بن عمران .
فسلَّمت عليه وسلَّم عليّ ، واستغفرت له واستغفر لي ، وإذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السّماوات .
قال : ثمّ صعدنا إلى السّماء السّادسة ، فإذا فيها رجل آدم طويل كأنّه من شبوة ( 3 ) ، ولو [ لا ] ( 4 ) أنّ عليه قميصين ، لنفذ شعره منهما . فسمعته يقول : يزعم بنو إسرائيل أنّي ( 5 ) أكرم ولد آدم على اللَّه ، وهذا رجل أكرم على اللَّه منّي .
فقلت : من هذا ، يا جبرئيل ؟
فقال : هذا أخوك ، موسى بن عمران .
فسلَّمت عليه وسلَّم عليّ ، واستغفرت له واستغفر لي ، وإذا فيها من الملائكة الخشوع مثل ما في السّماوات .
قال : ثمّ صعدنا إلى السّماء السّابعة ، فما مررت بملك من الملائكة إلَّا قالوا : يا محمّد ، احتجم وأمر أمّتك بالحجامة . وإذا فيها رجل أشمط ( 6 ) الرّأس واللَّحية جالس على كرسي ، فقلت : يا جبرئيل ، من هذا الَّذي في السّماء السّابعة على باب البيت المعمور في جوار اللَّه - تعالى - ؟
فقال : [ يا محمّد ] ( 7 ) هذا أبوك ، إبراهيم ، وهذا محلَّك ومحلّ من اتّقى من أمّتك .
ثمّ قرأ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْراهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وهذَا النَّبِيُّ والَّذِينَ آمَنُوا واللَّهُ وَلِيُّ الْمُؤْمِنِينَ .
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ثلاثة .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أعجبني .
3 - المصدر : رجل آدم طويل عليه سمرة .
وشبوة : أبو قبيلة ، وموضع بالبادية ، وحصن باليمن .
وعن شرح القاموس : أنّ شبوة بطن من القحطانيّة ، وهو شبوة بن ثوبان بن عبس بن شحارة بن غالب بن عبد اللَّه بن عكّ .
وعن الثّعلبيّ أنّه ذكر في وصفه ( ع ) : كأنّه من رجال أزد شنوءة . وقال الفيروزآبادي : أزد شنوءة : قبيلة سمّيت لشنآن بينهم .
وقال المجلسيّ ( ره ) بعد نقل الأقوال : وعلى التّقادير شبّهه ( ص ) بإحدى تلك الطَّوائف في الأدمة وطول القامة .
4 - ليس في المصدر .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : في .
6 - الشّمط : بياض في الرّأس يخالطه سواد .
7 - ليس في المصدر .