المتعال ، لا إله إلَّا هو ( 1 ) الحيّ القيّوم . فإذا قال ذلك سبّحت ديوك الأرض كلَّها وخفقت بأجنحتها وأخذت في الصّراخ ( 2 ) ، وإذا سكت ذلك الدّيك في السّماء ، سكتت ديوك الأرض كلَّها . ولذلك الدّيك زغب ( 3 ) أخضر وريش أبيض ، كأشد [ بياض ما رأيته قطَّ ، وله زغب أخضر - أيضا - تحت ريشه الأبيض ، كأشدّ ] ( 4 ) خضرة ما رأيتها .
قال : ثمّ مضيت مع جبرئيل فدخلت البيت ( 5 ) المعمور فصلَّيت فيه ركعتين ، ومعي أناس من أصحابي عليهم ثياب جدد وآخرون ( 6 ) عليهم ثياب خلقان ( 7 ) ، فدخل أصحاب الجدد وحبس أصحاب الخلقان . ثمّ خرجت فانقاد إليّ نهران : نهر يسمّى : الكوثر ، ونهر يسمّى : الرّحمة ، فشربت من الكوثر واغتسلت من الرّحمة . ثمّ انقادا إليّ جميعا حتّى دخلت الجنّة ، فإذا على حافيتها بيوتي وبيوت أزواجي ، وإذا ترابها كالمسك ، وإذا جارية تنغمس في أنهار الجنّة .
فقلت : لمن أنت ، يا جارية ؟
فقال : لزيد بن حارثة .
فبشّرته بها حين أصبحت ، وإذا بطيرها البخت ( 8 ) ، وإذا رمّانها مثل الدّلاء ( 9 ) العظام ، وإذا شجرة لو أرسل طائر في أصلها ما دارها تسعمائة سنة وليس في الجنّة منزل إلَّا وفيها قتر ( 10 ) منها ، فقلت : ما هذه الشّجرة ( 11 ) ، يا جبرئيل ؟
فقال : هذه شجرة طوبى ، قال اللَّه ( 12 ) - تعالى - : طُوبى لَهُمْ وحُسْنُ مَآبٍ .
قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : فلمّا دخلت الجنّة رجعت إليّ نفسي ، فسألت جبرئيل عن تلك البحار وهو لها وأعاجيبها .
فقال : هي سرادقات الحجب الَّتي احتجب اللَّه - تبارك وتعالى - بها ، ولولا تلك
هامش
1 - من ب . وفي المصدر : اللَّه .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أخذت بالصّراخ .
3 - الزغب : صغار الريش .
4 - ليس في أ ، ب .
5 - كذا في المصدر . وفي أ ، ب : في البيت . وفي غيرهما : بالبيت .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : آخرين .
7 - أي : بالية .
8 - البخت : الإبل الخراسانيّة .
9 - الدّلاء : جمع الدّلو .
10 - القتر : النّاحية والجانب . وفي المصدر : فرع .
11 - ليس في المصدر .
12 - الرّعد / 29 .