أنّه ردّ وإنكار على مشركين ، فإنّهم يشركون باللَّه بعض مخلوقاته في الألوهيّة ، ولا يرضون أن يشاركهم عبيدهم فيما أنعم اللَّه عليهم فيساويهم فيه .
« أَفَبِنِعْمَةِ اللَّهِ يَجْحَدُونَ ( 71 ) » : حيث يتّخذون له شركاء . فإنّه يقتضي أن يضاف إليهم بعض ما أنعم اللَّه عليهم ، ويجحدون أنّه من عند اللَّه . أو حيث أنكروا أمثال هذه الحجج ، بعد ما أنعم اللَّه عليهم بإيضاحها .
و « الباء » لتضمّن الجحود معنى الكفر .
وقرأ ( 1 ) أبو بكر : « تجحدون » بالتّاء . لقوله : « خلقكم » و « فضّل بعضكم » .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 2 ) : قال : لا يجوز للرّجل أن يخصّ نفسه بشيء من المأكول دون عياله .
وفي جوامع الجامع ( 3 ) : ويحكى عن أبي ذرّ - رضي اللَّه عنه - أنّه سمع النّبي - صلَّى اللَّه عليه وآله - يقول : إنّما هم إخوانكم ، فاكسوهم مما تكسون ( 4 ) وأطعموهم مما تطعمون .
فما رأي ( 5 ) عبده بعد ذلك ، إلَّا ورداءه رداءه وإزاره إزاره من غير تفاوت .
« واللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً » ، أي : من جنسكم . لتأنسوا بها ، ولتكون أولادكم مثلكم .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 6 ) ، يعني : حواء خلقت من آدم .
« وجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْواجِكُمْ بَنِينَ وحَفَدَةً » : وأولاد أولاد ، أو بنات . فإنّ الحافد ، هو المسرع في الخدمة ، والبنات يخدمن في البيوت .
وقيل ( 7 ) : الرّبائب . ويجوز أن يراد بها البنون أنفسهم . والعطف لتغاير الوصفين .
وفي تفسير العيّاشي ( 8 ) : عن عبد الرّحمن الأشلّ قال : قال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : في ( 9 ) « الحفدة » بنو البنت . ونحن حفدة رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
عن جميل بن درّاج ( 10 ) ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قوله : « وجَعَلَ لَكُمْ مِنْ
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 563 .
2 - تفسير القمي 1 / 387 .
3 - الجوامع / 246 .
4 - المصدر : تلبسون .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : رئي .
6 - تفسير القمي 1 / 387 .
7 - أنوار التنزيل 1 / 563 .
8 - تفسير العياشي 2 / 264 ، ح 46 .
9 - ليس في المصدر .
10 - نفس المصدر والموضع ، ح 47 .