تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
حفص المؤذّن ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - أنّه قال في رسالة طويلة إلى أصحابه : واعلموا أنّه ليس من علم اللَّه ولا من ( 1 ) أمره ، أن يأخذ أحد من خلق اللَّه في دينه بهوى ولا رأي ولا مقائيس . فقد أنزل اللَّه القرآن ، وجعل فيه تبيان كلّ شيء ، وجعل للقرآن وتعلَّم القرآن أهلا ، لا يسع أهل علم القرآن الَّذين آتاهم اللَّه علمه أن يأخذوا فيه بهوى ولا رأي ولا مقايس ، أغناهم اللَّه عن ذلك بما آتاهم من علمه وخصّهم به ووضعه عندهم ، كرامة من اللَّه أكرمهم بها . وهم أهل الذّكر الَّذين أمر اللَّه هذه الأمّة بسؤالهم ، وهم الَّذين من سألهم - وقد سبق في علم اللَّه أن يصدّقهم ويتّبع أثرهم - أرشدوه وأعطوه من علم القرآن ما يهتدى به إلى اللَّه بإذنه إلى جميع سبل الحقّ . وهم الَّذين لا يرغب عنهم وعن مسألتهم وعن علمهم ( 2 ) ، الَّذين أكرمهم اللَّه به وجعله عندهم ، إلَّا من سبق عليه في علم اللَّه الشّقاء في أصل الخلق تحت الأظلَّة ، فأولئك الَّذين يرغبون عن سؤال أهل الذّكر . والَّذين آتاهم [ اللَّه ] ( 3 ) علم القرآن ووضعه عندهم وأمر بسؤالهم . وأولئك الَّذين يأخذون بأهوائهم ( 4 ) ومقاييسهم حتّى دخلهم الشّيطان ، لأنّهم جعلوا أهل الإيمان في علم القرآن عند اللَّه كافرين ، وجعلوا أهل الضّلالة في علم القرآن عند اللَّه مؤمنين ( 5 ) . وحتّى جعلوا ما أحلّ اللَّه في كثير من الأمر حراما ، وجعلوا ما حرّم اللَّه في كثير من الأمر حلالا ، فذلك أصل ثمرة أهوائهم . وفيها خطبة ( 6 ) لأمير المؤمنين - عليه السّلام - وهي الخطبة الطَّالوتية . قال فيها - عليه السّلام - : إذا ذكر الأمر سألتم أهل الذّكر . فإذا أفتوكم ، قلتم : هو العلم بعينه . فكيف وقد تركتموه ونبذتموه وخالفتموه . وفي تفسير العيّاشي ( 7 ) : عن أحمد بن محمّد بن أبي الحسن الرّضا - عليه السّلام - قال : كتب إليّ إنّما ( 8 ) شيعتنا من تابعنا ولم يخالفنا ، وإذا خفنا خاف ، وإذا أمنا أمن .
هامش
1 - ليس في ب . 2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : علمه . 3 - من المصدر . 4 - المصدر : زيادة « وآرائهم » . 5 - أ ، ب ، ر : مرضيين . 6 - الكافي 8 / 32 ، ذيل ح 5 . 7 - تفسير العياشي 2 / 361 ، ح 33 . 8 - المصدر : عن أحمد بن محمد ، قال : كتب إليّ أبو الحسن الرضا - عليه السّلام - : عافانا اللَّه وإيّاك أحسن عافية . إنّما الخ .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 216 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي