تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » . وقال اللَّه : وما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ ولِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ . فقد فرضت عليهم المسألة ، ولم يفرض عليكم الجواب ؟ قال : قال اللَّه - تبارك وتعالى - : فَإِنْ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَكَ فَاعْلَمْ أَنَّما يَتَّبِعُونَ أَهْواءَهُمْ ومَنْ أَضَلُّ مِمَّنِ اتَّبَعَ هَواهُ ( 1 ) . محمّد بن الحسين وغيره ( 2 ) ، عن سهل ، عن ( 3 ) محمّد بن عيسى ومحمّد بن يحيى ومحمّد بن الحسين جميعا ، عن محمّد بن سنان ، عن إسماعيل بن جابر وعبد الكريم بن عمرو ، عن عبد الحميد بن أبي الدّيلم ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - ونقل حديثا طويلا . وفيه يقول - عليه السّلام - : وقال اللَّه - عزّ وجلّ - : « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » . قال : الكتاب [ هو ] ( 4 ) الذّكر . وأهله آل محمّد - عليهم السّلام - . أمر اللَّه - عزّ وجلّ - بسؤالهم ، ولم يؤمروا بسؤال الجهّال . وسمّى اللَّه - عزّ وجلّ القرآن - ذكرا ، فقال - تبارك وتعالى - : « وأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ ما نُزِّلَ إِلَيْهِمْ ولَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ » . وفي عيون الأخبار ( 5 ) ، في باب ذكر مجلس الرّضا - عليه السّلام - مع المأمون في الفرق بين العترة والأمّة حديث طويل . وفيه قالت العلماء : فأخبرنا ، هل فسّر اللَّه - تعالى - الاصطفاء في الكتاب ؟ فقال الرّضا - عليه السّلام - : فسّر الاصطفاء في الظَّاهر سوى الباطن في اثني عشر موطنا وموضعا . فأوّل ذلك قوله - عزّ وجلّ - . إلى أن قال : وأمّا التّاسعة ، فنحن أهل الذّكر الَّذين قال اللَّه - تعالى - : « فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ » . فنحن أهل الذّكر فاسألونا إن كنتم لا تعلمون . فقالت العلماء : إنّما عنى بذلك : اليهود والنّصارى .
هامش
1 - قال في الوافي : « ولم يفرض عليكم الجواب » استفهام استبعاد ، كأنّه استفهم السرّ فيه ، فأجابه الإمام بالآية . ولعلّ المراد : أنّه لو كنّا نجيبكم عن كلّ ما سألتم ، فربّما يكون في بعض ذلك ما لا تستجيبوننا فيه فتكونون من أهل هذه الآية . 2 - الكافي 1 / 295 . 3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : بن . 4 - يوجد في المصدر مع المعقوفتين . 5 - العيون 1 / 231 و 239 .