الأرواح ، بمنزلة صاحب الشّرطة له أعوان من الأنس يبعثهم في حوائجه . فتتوفاهم ( 1 ) الملائكة ، ويتوفّاهم ملك الموت من الملائكة مع ما يقبض هو ، ويتوفّاها اللَّه - تعالى - من ملك الموت .
وفي أمالي شيخ الطَّائفة ( 2 ) - قدّس سرّه - ، بإسناده إلى أمير المؤمنين حديث طويل .
يقول فيه - عليه السّلام - : إنّه ليس من أحد من النّاس تفارق روحه جسده حتّى يعلم إلى أيّ المنزلين ( 3 ) يصير ، إلى الجنّة أم إلى النّار ، أعدوّ هو للَّه أو وليّ . فإن كان وليّا [ للَّه ] ( 4 ) فتحت له أبواب الجنّة وشرع طرقها ، ونظر إلى ما أعدّ اللَّه له فيها ، ففرغ من كلّ شغل ووضع عنه كلّ ثقل . وإن كان عدوّا للَّه فتحت له أبواب النّار وشرع له طرقها ، ونظر إلى ما أعدّ اللَّه له فيها ، فاستقبل كلّ مكروه وترك كلّ سرور ( 5 ) . كلّ هذا يكون عند الموت ، وعنده يكون بيقين . قال اللَّه - تعالى - : « الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ » - إلى قوله - « فَلَبِئْسَ مَثْوَى الْمُتَكَبِّرِينَ » .
ويقول ( 6 ) - عليه السّلام - أيضا : عليكم بتقوى اللَّه ، فإنّها تجمع الخير ولا خير غيرها ، ويدرك بها من الخير ما لا يدرك بغيرها من خير الدّنيا والآخرة . قال اللَّه - عزّ وجلّ - : « وقِيلَ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا » ( الآية ) .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 7 ) : قوله : « طَيِّبِينَ » . قال : هم المؤمنون الَّذين طابت مواليدهم [ في الدنيا ] ( 8 ) .
وفيه ( 9 ) قوله : الَّذِينَ آمَنُوا وكانُوا يَتَّقُونَ لَهُمُ الْبُشْرى فِي الْحَياةِ الدُّنْيا وفِي الآخِرَةِ . قال : [ البشرى ] ( 10 ) في الحياة الدّنيا ( 11 ) الرّؤيا الحسنة يراها المؤمن ، وفي الآخرة عند الموت . وهو قوله : « تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ » .
يَنْظُرُونَ : ما ينتظر الكفّار المارّ ذكرهم .
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فتوفتهم .
2 - أمالي الشيخ 1 / 27 - 26 .
3 - ليس في أ ، ب .
4 - من المصدر .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ونزل كل مكروب .
6 - أمالي الشيخ 1 / 25 .
7 - تفسير القمّي 1 / 385 .
8 - من المصدر .
9 - نفس المصدر والمجلَّد / 314 .
10 - من المصدر .
11 - ليس في ب .