دارُ الْمُتَّقِينَ » الدّنيا .
« الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ » .
قيل ( 1 ) : أي : طاهرين من ظلم أنفسهم بالكفر والمعاصي . لأنّه في مقابلة « ظالمي أنفسهم » .
وقيل ( 2 ) : فرحين ببشارة الملائكة إيّاهم بالجنّة . أو طيّبين بقبض أرواحهم لتوجّه نفوسهم بالكلَّيّة إلى حضرة القدس .
« يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ » : لا يحيقكم بعد مكروه .
« ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ ( 32 ) » : حين تبعثون ، فإنّها معدّة لكم على أعمالكم .
وقيل ( 3 ) : هذا التّوفّي وفاة الحشر ، لأنّ الأمر بالدّخول حينئذ .
وفي كتاب التّوحيد ( 4 ) ، حديث طويل عن عليّ - عليه السّلام - . يقول فيه وقد سأله رجل عمّا اشتبه عليه من الآيات . وأما قوله : يَتَوَفَّاكُمْ مَلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ .
وقوله : اللَّهُ يَتَوَفَّى الأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها . وقوله : تَوَفَّتْهُ رُسُلُنا وهُمْ لا يُفَرِّطُونَ . وقوله :
« الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ ظالِمِي أَنْفُسِهِمْ » . وقوله : « الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ طَيِّبِينَ يَقُولُونَ سَلامٌ عَلَيْكُمْ » فإنّ اللَّه - تبارك وتعالى - يدبّر الأمور كيف يشاء ، ويوكل من خلقه [ من يشاء بما يشاء ، أمّا ملك الموت فإن اللَّه يوكّله بخاصّة من يشاء من خلقه ويوكّل رسله من الملائكة خاصّة بمن يشاء من خلقه والملائكة الَّذين سمّاهم اللَّه - عزّ ذكره - وكلَّهم بخاصّة من يشاء من خلقه . إنّه - تبارك وتعالى - ] ( 5 ) يدبّر الأمور كيف يشاء . وليس كلّ العلم يستطيع صاحب العلم أن يفسّره لكلّ النّاس لأنّ فيهم القويّ والضعيف ، ولأنّ منه ما يطاق حمله ومنه ما لا يطاق حمله إلَّا لمن سهّل اللَّه له ( 6 ) حمله وأعانه عليه من خاصّة أوليائه .
وإنّما يكفيك أن تعلم أنّ اللَّه هو المحيي والمميت وأنّه يتوفّى الأنفس على يد من يشاء من خلقه من ملائكة وغيرهم .
وفي كتاب الاحتجاج ( 7 ) للطَّبرسيّ - رضي اللَّه عنه - : عن أمير المؤمنين - عليه السّلام -
هامش
1 و 2 - أنوار التنزيل 1 / 554 .
3 - أنوار التنزيل 1 / 554 .
4 - التوحيد / 268 ، ذيل ح 5 .
5 - من المصدر .
6 - ليس في ب .
7 - الاحتجاج 1 / 364 و 367 - 368 .