[ فاطمة ] ( 1 ) بنت الحسين ، عن أبيها - عليه السّلام - قال : قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : إنّ صلاح أوّل هذه الأمّة بالزّهد واليقين ، وهلاك آخرها بالشّحّ ( 2 ) والأمل .
« وما أَهْلَكْنا مِنْ قَرْيَةٍ إِلَّا ولَها كِتابٌ مَعْلُومٌ ( 4 ) » : أجل مقدّر كتب في اللَّوح .
والمستثنى جملة واقعة صفة « لقرية » ، والأصل أن لا يدخلها الواو ، كقوله : إِلَّا لَها مُنْذِرُونَ . ولكن لمّا شابهت صورتها صورة ( 3 ) الحال أدخلت عليها ، تأكيدا للصوقها بالموصوف ( 4 ) .
« ما تَسْبِقُ مِنْ أُمَّةٍ أَجَلَها وما يَسْتَأْخِرُونَ ( 5 ) » ، أي : وما يستأخرون عنه .
وتذكير ضمير « أمّة » ( 5 ) فيه ، للحمل على المعنى ( 6 ) .
« وقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ » : نادوا به النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - على التّهكّم . ألا ترى إلى ما نادوه له وهو قولهم ( 7 ) : « إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ ( 6 ) » : لتقول قول المجانين حين تدعي أن نزّل عليك الذّكر ، أي : القرآن .
« لَوْ ما تَأْتِينا » ركّب « لو » مع « ما » ، كما ركّبت مع « لا » لمعنيين : لامتناع الشّيء لوجود غيره ، والتّحضيض ( 8 ) .
« بِالْمَلائِكَةِ » : ليصدّقوك ويعضدوك على الدّعوة ، كقوله : لَوْ لا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً . أو للعقاب على تكذيبنا ، كما أتت الأمم المكذّبة من قبل .
« إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ ( 7 ) » : في دعواك .
« ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ » : بالياء مسندا إلى ضمير اسم اللَّه .
هامش
1 - من المصدر .
2 - الشحّ : البخل .
3 - ب : بصورة .
4 - لأنّ الواو للوصلة بين الشيئين .
5 - وهو الضمير في « يستأخرون » .
6 - لأنّ الغالب من الأمّة مذكّرون .
7 - كذا في أنوار التنزيل 1 / 538 . وفي النسخ :
لقوله تعالى .
8 - يدلّ على أنّ « لو ما » لها معنيان : أحدهما امتناع الشيء لوجود غيره ، والثاني التحضيض .
وعبارة الكشّاف أصرح منه ، فإنّه قال : « لو » ركّب مع « لا » و « ما » لمعنيين : أحدهما امتناع الشيء لوجود غيره كقول الشاعر :
لولا الحياء ولولا الدّين عبتكما * ببعض ما فيكما إذ عبتما عوري
والثاني التّحضيض .