[ فقالوا : يا محمّد ، ربّنا السلام يقرأ عليك السلام وقد أتحفك بهذه التفاحة ] ( 1 ) .
قال رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - : فأخذت تلك التّفاحة فوضعتها تحت جناح جبرئيل . فلمّا هبط بي إلى الأرض أكلت تلك التّفاحة ، فجمع اللَّه ماءها في ظهري ، فغشيت خديجة بنت خويلد فحملت بفاطمة من ماء التّفاحة .
فأوحى اللَّه - عزّ وجلّ - [ إليّ ] ( 2 ) أن قد ولد لك حوراء أنسيّة ، فزوّج النّور من النّور ، فاطمة من عليّ ، فإنّي قد زوّجتها في السّماء وجعلت خمس الأرض مهرها ، وستخرج فيما بينهما ذرّيّة طيّبة وهما سراجا الجنّة ، الحسن والحسين ، ويخرج من صلب الحسين أئمّة يقتلون ويخذلون ، فالويل لقاتلهم وخاذلهم » .
فلا ينافي الخبر الَّذي قدّمناه ، لأنّه ليس في ذلك الخبر أنّ تلك التّفاحة من أيّ شجرة ، ويحمل على أنّها من شجرة طوبى ليوافق الخبر الأوّل ، وليس في الخبر الأوّل أنّه - عليه السّلام - أين أكلها ، ويحمل على أنّه أكلها حين هبط ليتوافق الخبران .
وفي أصول الكافي ( 3 ) : عنه ، عن أبيه ، عن عبد اللَّه بن القاسم ، عن أبي بصير ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : قال أمير المؤمنين - عليه السّلام - : فإنّ لأهل الدّين علامات يعرفون بها ، صدق الحديث ، وأداء الأمانة ، والوفاء بالعهد ، وصلة الأرحام ، ورحمة الضعفاء ، وقلَّة المراقبة للنّساء ، أو قال قلَّة الموافاة ( 4 ) للنّساء ، وبذل المعروف ، وحسن الخلق ، وسعة الخلق ، واتّباع العلم وما يقرّب إلى اللَّه - عزّ وجلّ - زلفى « طُوبى لَهُمْ وحُسْنُ مَآبٍ » .
و « طوبى » شجرة في الجنّة ، أصلها في دار النّبيّ محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - .
وليس مؤمن إلَّا وفي داره غصن منها ، لا يخطر على قلبه شهوة [ شيء ] ( 5 ) إلَّا أتاه به ذلك .
ولو أنّ راكبا مجدّا سار في ظلَّها مائة عام ما خرج منه ، ولو طار من أسفلها غراب ما بلغ أعلاها حتّى يسقط [ هرما ] ( 6 ) ، ألا ففي هذا فارغبوا . إنّ المؤمن من نفسه في شغل والنّاس منه في راحة ، إذا جنّ عليه اللَّيل افترش وجهه وسجد للَّه - عزّ وجلّ - بمكارم بدنه ، يناجي الَّذي خلقه في فكاك رقبته ، ألا فهكذا كونوا .
وفي عيون الأخبار ( 7 ) ، بإسناده إلى الرّضا - عليه السّلام - أنّه قال : ولقد حدّثني
هامش
1 و 2 - من المصدر .
3 - الكافي 2 / 239 ، ح 30 .
4 - المصدر : المؤاتاة .
5 و 6 - من المصدر .
7 - نور الثقلين 2 / 504 ، ح 125 .