لم يسجد ، فظَّله يسجد له بالغداة والعشيّ .
وفيه ( 1 ) : قال : تحويل كلّ ظلّ خلقه اللَّه هو سجود للَّه ، لأنّه ليس شيء إلَّا له ظلّ يتحرّك بتحريكه ، وتحويله سجوده .
وفيه ( 2 ) : قال : ظلّ المؤمن يسجد طوعا ، وظلّ الكافر يسجد كرها ، وهو نموّهم وحركتهم وزيادتهم ونقصانهم .
وقيل ( 3 ) : أريد بالظَّلّ الجسد ، وإنّما يقال للجسم : الظَّلّ ، لأنّه عنه الظَّلّ ولأنّه ظلّ للرّوح ، لأنّه ظلمانيّ والرّوح نورانيّ ، وهو تابع له يتحرّك بحركته النّفسانيّة ويسكن بسكونه النّفسانيّ .
وفي أصول الكافي ( 4 ) : عليّ بن إبراهيم ، عن أبيه ، عن عليّ بن أسباط ، عن غالب بن عبد اللَّه ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في قول اللَّه - تبارك وتعالى - : « وظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ والآصالِ » قال : هو الدّعاء قبل طلوع الشّمس وقبل غروبها ، وهي ساعة إجابة .
وفي نهج البلاغة ( 5 ) : فتبارك الَّذي يسجد له « مَنْ فِي السَّماواتِ والأَرْضِ طَوْعاً وكَرْهاً » ويعفّر له خدّا ووجها ، ويلقي ( 6 ) بالطَّاعة إليه ( 7 ) سلما وضعفا ( 8 ) ، ويعطي له القياد ( 9 ) رهبة وخوفا .
[ وقال : وسجدت له بالغدوّ والآصال الأشجار . ] ( 10 )
قيل ( 11 ) : كما يجوز أن يراد بكلّ من السّجود والظَّلّ والغدوّ والآصال معناه المعروف ، كذلك يجوز أن يراد بالسّجود الانقياد وبالظَّلّ الجسد وبالغدوّ والآصال الدّوام ، ويجوز - أيضا - أن يراد بكلّ منهما ما يشمل كلا المعنيين ، فيكون في كلّ شيء بحسبه وعلى ما يليق به ، وبهذا تتلائم الرّوايات والأقوال .
هامش
1 و 2 - تفسير القمّي 1 / 362 .
3 - تفسير الصافي 3 / 63 .
4 - الكافي 2 / 522 ، ح 1 .
5 - نهج البلاغة / 272 ، خطبة 185 .
6 - المصدر : زيادة « إليه » .
7 - ليس في المصدر .
8 - كذا في المصدر . وفي ب : وضعنا وفي سائر النسخ : وضفنا .
9 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « الانقياد » بدل « له القياد » .
10 - ليس في المصدر . ويوجد في نور الثقلين 2 / 492 ، ح 73 .
11 - تفسير الصافي 3 / 67 .