وفي روضة الكافي ( 1 ) : عليّ ، عن أبيه ، عن الحسن بن عليّ ، عن أبي جعفر الصّائغ ، عن محمّد بن مسلم قال : دخلت على أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - وعنده أبو حنيفة ، فقلت له : جعلت فداك ، رأيت رؤيا عجيبة .
فقال له : يا ابن مسلم ، هاتها ، فإنّ العالم بها جالس - وأومأ بيده إلى أبي حنيفة - .
قال : فقلت : رأيت كأنّي دخلت داري ، وإذا أهلي قد خرجت عليّ ، فكسرت جوزا كثيرا ونثرته عليّ ، فتعجّبت من هذه الرّؤيا .
فقال أبو حنيفة : أنت رجل تخاصم وتجادل لئاما في مواريث أهلك ، فبعد نصب شديد تنال حاجتك منها - إن شاء اللَّه تعالى - .
فقال أبو عبد اللَّه - عليه السّلام - : أصبت ، واللَّه ، يا أبا حنيفة .
قال : ثمّ خرج أبو حنيفة من عنده ، فقلت : جعلت فداك ، إنّي كرهت تعبير هذا النّاصب .
فقال : يا ابن مسلم ، لا يسوؤك اللَّه ، فما يواطئ تعبيرهم تعبيرنا ولا تعبيرنا تعبيرهم ، وليس التّعبير كما عبّره .
قال : فقلت له : جعلت فداك ، فقولك : « أصبت » وتحلف عليه وهو مخطئ ؟
قال : نعم ، حلفت عليه أنّه أصاب ( 2 ) الخطأ .
قال : قلت : فما تأويلها ؟
قال : يا ابن مسلم ، إنّك تتمتّع بامرأة فتعلم بها أهلك فتمزّق عليك ( 3 ) ثيابا جددا ، فإن القشر كسوة اللَّبّ .
قال ابن مسلم : فواللَّه ، ما كان بين تعبيره وتصحيح الرّؤيا إلَّا صبيحة الجمعة ، فلمّا كان غداة الجمعة أنا جالس بالباب إذ مرّت بي جارية فأعجبتني ، فأمرت غلامي فردّها ثمّ أدخلها داري ، فتمتّعت بها ، فأحسّت بي وعلمت بها أهلي ، فدخلت علينا البيت فبادرت الجارية نحو الباب وبقيت أنا ، فمزّقت عليّ ثيابا [ جددا ] ( 4 ) كنت ألبسها في الأعياد .
هامش
1 - الكافي 8 / 292 ، ح 447 .
2 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « أنّه صاحب » بدل « عليه أنّه أصاب » .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « فتخرق عليها » .
4 - كذا في المصدر .