تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
في الأرض إلَّا أربعة . . . . إلى أن قال : وأمّا يوسف فملك مصر وبراريّها ، ولم يتجاوزها إلى غيرها . « وعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحادِيثِ » : الكتب . أو الرّؤيا . و « من » - أيضا - للتّبعيض ، لأنّه لم يؤت كلّ التّأويل . وفي كتاب الاحتجاج ( 1 ) للطَّبرسيّ - رضي اللَّه عنه - : عن موسى بن جعفر ، عن أبيه ، عن آبائه ، عن الحسين بن عليّ - عليهما السّلام - قال : إنّ يهوديا من يهود الشّام وأحبارهم [ جاء إلى مجلس فيه أصحاب رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - وفيهم عليّ ] ( 2 ) قال لأمير المؤمنين - عليه السّلام - : فإنّ هذا يوسف قاسى ( 3 ) مرارة الفرقة ، وحبس في السّجن توقّيا للمعصية ، وألقي في الجبّ وحيدا . فقال له عليّ - عليه السّلام - : لقد كان كذلك ، ومحمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - قاسى مرارة الغربة وفراق الأهل والأولاد والمال ، مهاجرا ( 4 ) من حرم اللَّه - تعالى - وأمنه . فلمّا رأى اللَّه - عزّ وجلّ - كآبته ( 5 ) واستشعاره الحزن أراه - تبارك وتعالى - رؤيا توازي رؤيا يوسف في تأويلها ، وأبان للعالمين صدق تحقيقها ، فقال : لَقَدْ صَدَقَ اللَّهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرامَ إِنْ شاءَ اللَّهُ آمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُؤُوسَكُمْ ومُقَصِّرِينَ لا تَخافُونَ ( 6 ) . ولئن كان يوسف حبس في السّجن ، فلقد حبس رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - نفسه في الشّعب ثلاث سنين ، وقطع منه أقاربه وذووا الرّحم وألجأوه إلى أضيق ( 7 ) المضيق ، ولقد كادهم اللَّه - عزّ وجلّ - كيدا مستبينا إذ بعث أضعف خلقه فأكد عهدهم الَّذي كتبوه بينهم في قطيعة رحمه ( 8 ) . ولئن كان يوسف القي في الجبّ ، فلقد حبس محمّد - صلَّى اللَّه عليه وآله - نفسه مخافة عدوّه في الغار حتّى قال لصاحبه : لا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهً مَعَنا ( 9 ) ومدحه اللَّه بذلك في كتابه .
هامش
1 - الاحتجاج 1 / 314 - 320 . 2 - من المصدر . 3 - قاسى : تحمّل . 4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : فهاجر . 5 - الكآبة : الغمّ والحزن . 6 - الفتح / 27 . 7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الضيق . 8 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « قطيعته » بدل « قطيعة رحمه » . 9 - التوبة / 40 .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 385 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي