« قالُوا أَإِنَّكَ لأَنْتَ يُوسُفُ » : استفهام تقرير ، ولذلك حقّق « بأنّ » ودخول اللَّام عليه .
وقرأه ( 1 ) ابن كثير على الإيجاب ( 2 ) .
قيل ( 3 ) : عرفوه بروائه وشمائله حين كلَّمهم .
وقيل ( 4 ) : تبسّم فعرفوه بثناياه .
وقيل ( 5 ) : رفع التّاج عن رأسه فرأوا علامة بقرنه تشبه الشّامة البيضاء ، وكانت لسارة ويعقوب مثلها .
« قالَ أَنَا يُوسُفُ وهذا أَخِي » : من أبي وأمّي . ذكره تعريفا لنفسه به ، وتفخيما لشأنه ، وإدخالا له في قوله : « قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا » ، أي : بالسّلامة والكرامة .
« إِنَّهُ مَنْ يَتَّقِ » ، أي : يتّق اللَّه .
« ويَصْبِرْ » : على البليّات . أو على الطَّاعات . أو عن المعاصي .
« فَإِنَّ اللَّهً لا يُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ ( 90 ) » : وضع المحسنين موضع الضّمير ، للتّنبيه على أنّ المحسن من جمع بين التّقوى والصّبر .
« قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا » : اختارك علينا بحسن الصّورة وكمال السّيرة .
« وإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ ( 91 ) » : والحال أنّ شأننا أنّا كنّا مذنبين بما فعلنا معك .
« قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ » : لا تأنيب عليكم . تفعيل ، من الثّرب : وهو الشّحم الَّذي يغشي الكرش ، للإزالة ، كالتّجليد ، فاستعير للتّقريع الَّذي يمزّق العرض ويذهب ماء الوجه .
« الْيَوْمَ » : متعلَّق بالتّثريب . أو بالمقدّر للجارّ الواقع خبرا « للا تثريب » والمعنى :
لا أثر بكم اليوم الَّذي هو مظنّته ، فما ظنّكم بسائر الأيّام . أو بقوله : « يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ » ، لأنّه صفح عن جريمتهم حين اعترفوا بها .
« وهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ( 92 ) » : فإنّه يغفر الصّغائر والكبائر ويتفضّل على التّائب .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 507 .
2 - أي : بحذف الهمزة .
3 و 4 - نفس المصدر والموضع .
5 - أنوار التنزيل 1 / 507 .