تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 369

مساهمون:

ص٣٦٩
فرجعوا إليّ وليس هو معهم ، وذكروا أنّه سرق مكيال الملك ونحن أهل بيت لا نسرق ، وقد حبسته عنّي وفجعتني به ، وقد اشتدّ لفراقه حزني حتّى تقوّس لذلك ظهري وعظمت به مصيبتي مع مصائب متتابعات عليّ ، فمنّ عليّ بتخلية سبيله وإطلاقه من محبسك ( 1 ) ، وطيّب لنا القمح واسمح لنا في السّعر [ وأوف لنا الكيل ] ( 2 ) وعجّل بسراح آل يعقوب . فلمّا مضى ولد يعقوب من عنده نحو مصر بكتابه ، نزل جبرئيل - عليه السّلام - على يعقوب ، فقال له : يا يعقوب ، إنّ ربّك يقول لك : من ابتلاك بمصائبك الَّتي كتبت بها إلى عزيز مصر ؟ قال يعقوب : أنت بلوتني بها ، عقوبة منك وأدبا لي . قال اللَّه : فهل كان يقدر على صرفها عنك أحد غيري ؟ قال يعقوب : اللَّهمّ ، لا . قال : فما استحييت منّي حين شكوت مصائبك إلى غيري ، ولم تستغث بي وتشكو ما بك إليّ ؟ فقال يعقوب : استغفرك ، يا إلهي ، وأتوب إليك وأشكو بثّي وحزني إليك . فقال اللَّه - تبارك وتعالى - : قد بلغت بك ، وبولدك الخاطئين الغاية في أدبي ، ولو كنت ، يا يعقوب ، شكوت مصائبك إليّ عند نزولها بك واستغفرت وتبت إليّ من ذنبك لصرفتها عنك بعد تقديري إيّاها عليك ، ولكنّ الشّيطان أنساك ذكري فصرت إلى القنوط من رحمتي ، وأنا اللَّه الجواد الكريم أحبّ عبادي المستغفرين التّائبين الرّاغبين إليّ فيما عندي ، يا يعقوب ، أنا رادّ إليك يوسف وأخاه ومعيد إليك ما ذهب من مالك ولحمك ودمك ورادّ إليك بصرك ومقوّم لك ظهرك وطب نفسا وقرّ عينا ، وأنّ الَّذي فعلته بك كان أدبا منّي لك ، فاقبل أدبي . قال : ومضى ولد يعقوب بكتابه نحو مصر حتّى دخلوا على يوسف في دار المملكة ، فقالوا : « يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنا وأَهْلَنَا الضُّرُّ وجِئْنا بِبِضاعَةٍ مُزْجاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وتَصَدَّقْ عَلَيْنا » بأخينا ابن يامين ، وهذا كتاب أبينا يعقوب إليك في أمره يسألك تخلية سبيله ، وأن تمنّ به عليه . قال : فأخذ يوسف كتاب يعقوب ، فقبّله ووضعه على عينيه ، وبكى وانتحب
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : حبسك . 2 - ليس في المصدر .
تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 369 | حسين درگاهي / الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي