تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 370

مساهمون:

ص٣٧٠
حتّى بلَّت دموعه القميص الَّذي عليه ، ثمّ أقبل عليهم فقال : « هَلْ عَلِمْتُمْ ما فَعَلْتُمْ بِيُوسُفَ » من قبل « وأَخِيهِ » من بعد « قالُوا أَإِنَّكَ لأَنْتَ يُوسُفُ ، قالَ أَنَا يُوسُفُ وهذا أَخِي قَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنا » « قالُوا تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنا » فلا تفضحنا ولا تعاقبنا اليوم واغفر لنا « قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ » . وفي رواية أخرى ( 1 ) : عن أبي بصير ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - نحوه . وفي مجمع البيان ( 2 ) : وفي « كتاب النّبوّة » بالإسناد ، عن الحسن بن محبوب ، عن [ أبي ] ( 3 ) إسماعيل الفرّاء ، عن طربال عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - في خبر طويل : أنّ يعقوب كتب إلى يوسف : « بسم اللَّه الرّحمن الرّحيم » إلى عزيز مصر ومظهر العدل وموفي الكيل ، من يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم خليل الرّحمن صاحب نمرود ، الَّذي جمع له النّار ليحرقه بها فجعلها اللَّه عليه بردا وسلاما وأنجاه منها . أخبرك ، أيّها العزيز ، أنّا أهل بيت لم يزل البلاء إلينا سريعا من اللَّه ليبلونا عند السّرّاء والضّرّاء ، وأنّ مصائب تتابعت عليّ منذ عشرين سنة ، أوّلها أنّه كان لي ابن سمّيته : يوسف ، وكان سروري من بين ولدي وقرّة عيني وثمرة فؤادي ، وأنّ إخوته من غير أمّه سألوني أن أبعثه معهم يرتع ويلعب ، فبعثته معهم بكرة فجاؤوني عشاء يبكون ، وجاؤوا على قميصه بدم كذب ، وزعموا أنّ الذّئب أكله ، فاشتدّ لفقده حزني وكثر على فراقه بكائي حتّى ابيضّت عيناي من الحزن ، وأنّه كان له أخ ، وكنت به معجبا وكان لي أنيسا ، وكنت إذا ذكرت يوسف ضممته إلى صدري فيسكن بعض ما أجد في صدري ، وأنّ إخوته ذكروا أنّك سألتهم عنه وأمرتهم أن يأتوك به ، فإن لم يأتوك به منعتهم الميرة ، فبعثته معهم ليمتاروا لنا قمحا ، فرجعوا إليّ وليس هو معهم ، وذكروا أنّه سرق مكيال الملك ونحن أهل بيت لا نسرق ، وقد حبسته عنّي وفجعتني به ، وقد اشتدّ لفراقه حزني حتّى تقوّس لذلك ظهري وعظمت به مصيبتي مع مصائب تتابعت عليّ ، فمنّ عليّ بتخلية سبيله وإطلاقه من حبسك ، وطيّب لنا القمح واسمح لنا في السّعر وأوف لنا الكيل ، وعجّل بسراح آل إبراهيم .
هامش
1 - تفسير العياشي 2 / 192 . 2 - المجمع 3 / 261 . 3 - من المصدر ، وجامع الرواة 2 / 366 .