أسباط ، عن عمّه ، يعقوب بن سالم ، عن إسحاق بن عمّار [ عن الكاهلي ] ( 1 ) قال : سمعت أبا عبد اللَّه - عليه السّلام - يقول : إنّ يعقوب لما ذهب منه بنيامين نادى : يا ربّ ، أما ترحمني حتّى أذهبت عيني وأذهبت ابني .
فأوحى اللَّه - عزّ وجلّ - : لو أمتّهما لأحييتهما لك حتّى أجمع بينك وبينهما ، ولكن تذكر الشّاة الَّتي ذبحتها وشويتها وأكلت وفلان ، وفلان إلى جانبك صائم لم تنله منها شيئا .
وفي رواية أخرى ( 2 ) قال : فكان بعد ذلك يعقوب إذا أصبح نادى : ألا من أراد الغداء فليأت يعقوب . وإذا أمسى نادى : ألا من أراد العشاء فليأت يعقوب .
وفي مصباح الشّريعة ( 3 ) : قال الصّادق - عليه السّلام - : « المحزون » غير المتفكّر ( 4 ) ، [ لأنّ المتفكّر ] ( 5 ) متكلَّف ، والمحزون مطبوع ( 6 ) ، والحزن يبدأ من الباطن ، والفكر ( 7 ) يبدأ من رؤية المحدثات ، وبينهما فرق ، قال اللَّه - عزّ وجلّ - في قصّة يعقوب - عليه السّلام - : نَّما أَشْكُوا بَثِّي وحُزْنِي إِلَى اللَّهِ وأَعْلَمُ مِنَ اللَّهِ ما لا تَعْلَمُونَ .
« يا بَنِيَّ اذْهَبُوا فَتَحَسَّسُوا مِنْ يُوسُفَ وأَخِيهِ » : فتعرّفوا منهما وتفحّصوا من حالهما .
و « التّحسّس » تطلَّب الإحساس .
« ولا تَيْأَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ » : لا تقنطوا من فرجه وتنفيسه .
وقرئ ( 8 ) : « من روح اللَّه » ، أي : من رحمته الَّتي يحيي بها العباد .
« إِنَّهُ لا يَيْأَسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْكافِرُونَ ( 87 ) » : باللَّه وصفاته ، لأنّ المؤمن من اللَّه على خير يرجوه عند البلاء ويشكره في الرّخاء .
في كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 9 ) : وقال الصّادق - عليه السّلام - : إنّ يعقوب - عليه السّلام - قال لملك الموت : أخبرني عن الأرواح تقبضها مجتمعة أو متفرّقة ؟
قال : بل متفرّقة .
هامش
1 - من المصدر .
2 - الكافي 2 / 667 ، ح 5 قريب منه .
3 - مصباح الشريعة / 187 .
4 - ليس في أ ، ب ، ر .
5 - من المصدر .
6 - كذا في المصدر . وفي النسخ : مطموع .
7 - المصدر : التفكر .
8 - أنوار التنزيل 1 / 506 .
9 - كمال الدين 1 / 144 ، ح 10 .