سبعة أيّام حتّى ( 1 ) طبقها وعمّها ، ثمّ نضب ( 2 ) ذلك الماء عنها ، فأخذ من صفوة ذلك الطَّين طينا فجعله طين الأئمّة - عليهم السّلام - ثمّ أخذ ثفل ( 3 ) ذلك الطَّين فخلق منه شيعتنا ، ولو ترك طينتكم ، يا إبراهيم ، كما ترك طينتنا ، لكنتم ونحن شيئا واحدا .
قلت : يا ابن رسول اللَّه ، فما فعل بطينتنا ؟
قال : أخبرك يا إبراهيم ، خلق اللَّه - عزّ وجلّ - بعد ذلك أرضا سبخة خبيثة منتنة ( 4 ) ، ثمّ فجّر ( 5 ) منها ماء أجاجا [ آسنا ] ( 6 ) مالحا ، فعرض عليها ولايتنا ، أهل البيت ، فلم تقبلها فأجرى ذلك الماء عليها سبعة أيّام حتّى طبقها وعمّها ، ثمّ نضب ذلك الماء عنها ، ثمّ أخذ من ذلك الطَّين فخلق منه الطَّغاة وأئمتهم ( 7 ) ، ثمّ مزجه بثفل طينتكم ، ولو ترك طينتهم على حالها ولم يمزج بطينتكم لم يشهدوا الشّهادتين ، ولا صلوا ولا صاموا ولا زكّوا ولا حجّوا ، ولا أدّوا أمانة ، ولا أشبهوكم في الصّور ، وليس شيء [ أكبر ] ( 8 ) على المؤمن أن يرى صورة عدوّه مثل صورته .
قلت : يا ابن رسول اللَّه ، فما صنع بالطَّينتين ؟
قال : مزج بينهما بالماء الأوّل والماء الثّاني ، ثمّ عركهما عرك الأديم ( 9 ) ، ثمّ أخذ من ذلك قبضة فقال : هذه إلى الجنّة ولا أبالي ، وأخذ قبضة أخرى وقال : هذه إلى النّار ولا أبالي . ثمّ خلط بينهما فوقع من شبح ( 10 ) المؤمن وطينته على شبح ( 11 ) الكافر وطينته ، ووقع من شبح ( 12 ) الكافر وطينته على شبح المؤمن وطينته . فما رأيته من شيعتنا من زنا أو لواط أو ترك صلاة أو صيام أو حج أو جهاد أو خيانة أو كبيرة من هذه الكبائر ، فهو من طينة النّاصب وعنصره الَّذي قد مزج فيه ، لأنّ من شبح ( 13 ) النّاصب وعنصره وطينته اكتساب المآثم والفواحش والكبائر . وما رأيت من النّاصب من مواظبته على الصّلاة والصّيام والزّكاة والحجّ والجهاد وأبواب البرّ ، فهو من طينة المؤمن وشبحه ( 14 ) الَّذي قد مزج فيه ، لأنّ من
هامش
1 - ليس في المصدر .
2 - المصدر : انضب .
3 - الثفل : ما استقرّ تحت الماء من كدر .
4 - كذا في المصدر . وفي النسخ : ميته .
5 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « فجرى » بدل « ثمّ فجّر » .
6 - من المصدر . والآسن : المتغيّر الطعم .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : أممهم .
8 - من المصدر .
9 - عرك الأديم : دلكه . والأديم : الجلد المدبوغ .
10 و 11 و 12 - المصدر : سنخ .
13 - المصدر : سنخ .
14 - المصدر : سنخه .