وفي بعضها ( 1 ) : كان في البيت عناق أو دجاجة سرقه وأعطى السّائل .
« فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ ولَمْ يُبْدِها لَهُمْ » : أكنّها ولم يظهرها لهم .
والضّمير للإجابة أو المقالة أو نسبة السّرقة إليه .
وقيل ( 2 ) : إنّها كناية بشريطة التّفسير ، يفسّرها قوله : « قالَ أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً » .
فإنّه بدل من « أسَرّها » . والمعنى : قال في نفسه : « أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً » ، أي : منزلة في السّرقة - لسرقتكم أخاكم - أو في سوء الصّنيع بما كنتم عليه . وتأنيثها باعتبار الكلمة أو الجملة .
وفيه نظر ، إذ المفسّر بالجملة ، لا يكون إلَّا ضمير الشّأن .
« واللَّهُ أَعْلَمُ بِما تَصِفُونَ ( 77 ) » وهو يعلم أنّ الأمر ليس كما تصفون ، وأنّه لم يسرق .
« قالُوا يا أَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَباً شَيْخاً كَبِيراً » في السّنّ ، أو القدر .
ذكروا له حاله ، استعطافا له عليه .
« فَخُذْ أَحَدَنا مَكانَهُ » : بدله . فإنّ أباه ثكلان على أخيه الهالك مستأنس به .
« إِنَّا نَراكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ ( 78 ) » إلينا ، فأتمم إحسانك . أو : من المتعوّدين الإحسان ، فلا تغيّر عادتك .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 3 ) ، عن الباقر - عليه السّلام - : نراك من المحسنين إن فعلت .
« قالَ مَعاذَ اللَّهِ » : نعوذ باللَّه معاذا .
« أَنْ نَأْخُذَ إِلَّا مَنْ وَجَدْنا مَتاعَنا عِنْدَهُ » : فإنّ أخذ غيره ظلم على فتواكم ، فلو أخذنا أحدكم مكانه « إِنَّا إِذاً لَظالِمُونَ ( 79 ) » : في مذهبكم .
هذا وأنّ مراده : أنّ اللَّه أذن في أخذ من وجدنا الصّاع في رحله لمصلحته ورضاه عليه ، فلو أخذت غيره كنت ظالما عاملا بخلاف ما أمرت به .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 4 ) : [ قال أي يوسف ] ( 5 ) وكانوا يجادلونه في حبسه ، وكانوا ولد يعقوب إذا غضبوا خرج من ثيابهم شعر وتقطر من رؤوسها دم أصفر .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 6 ) : عن الحسين ( 7 ) بن أبي العلا ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام -
هامش
1 و 2 - أنوار التنزيل 1 / 504 .
3 - تفسير العياشي 2 / 182 ، ح 42 في ضمن حديث طويل .
4 - تفسير القميّ 1 / 349 .
5 - ليس في المصدر .
6 - تفسير العياشي 2 / 186 ، ح 55 .
7 - كذا في المصدر . وفي النسخ : الحس .