وقرئ ( 1 ) : « ليكونن » . وهو يخالف خطَّ المصحف . لأنّ النّون كتبت فيه بالألف ك « لنسفعا » على حكم الوقف . وذلك في الخفيفة لشبهها بالتّنوين .
« قالَ رَبِّ السِّجْنُ » :
وقرأ ( 2 ) يعقوب بالفتح ، على المصدر .
« أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ » ، أي : آثر عندي من مؤاتاتها زنا ، نظرا إلى العاقبة .
وإسناد الدّعوة إليهنّ جميعا ، لأنّهنّ خوّفنه عن مخالفتها وزيّنّ له مطاوعتها ، أو دعونه إلى أنفسهنّ .
وقيل ( 3 ) : إنّما ابتلي بالسّجن لقوله هذا . وإنّما كان الأولى به أن يسأل اللَّه العافية .
ولذلك ردّ رسول اللَّه - صلَّى اللَّه عليه وآله - على من كان يسأل الصّبر على البلاء .
وفي كتاب علل الشّرائع ( 4 ) ، بإسناده إلى ابن مسعود قال : احتجّوا في مسجد الكوفة فقالوا : ما بال أمير المؤمنين - عليه السّلام - لم ينازع الثّلاثة ، كما نازع طلحة والزّبير وعائشة ومعاوية ! ؟ فبلغ عليّا - عليه السّلام - . فأمر أن ينادى بالصّلاة جامعة . فلمّا اجتمعوا صعد المنبر ، فحمد اللَّه وأثنى عليه .
ثمّ قال : يا معشر النّاس ! إنّه قد بلغني عنكم كذا وكذا . قالوا : صدق أمير المؤمنين - عليه السّلام - قد قلنا ذلك .
قال : فإنّ لي بسنّة الأنبياء أسوة فيما فعلت . قال اللَّه - تعالى - في محكم كتابه ( 5 ) :
لَقَدْ كانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ . قالوا : ومن هم ، يا أمير المؤمنين ؟
قال : أوّلهم إبراهيم - عليه السّلام إلى أن قال : - ولي بيوسف أسوة إذ قال : « رَبِّ السِّجْنُ أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا يَدْعُونَنِي إِلَيْهِ » . فإن قلتم : إنّ يوسف دعا ربّه وسأله السّجن ليسخط ( 6 ) ربّه ، فقد كفرتم . وإن قلتم : إنّه أراد بذلك لئلَّا يسخط ربّه عليه ، فاختار السّجن ، فالوصيّ أعذر .
وفي تفسير عليّ بن إبراهيم ( 7 ) : حدّثني أبي ، عن العبّاس بن هلال ، عن أبي الحسن
هامش
1 و 2 - أنوار التنزيل 1 / 494 .
3 - أنوار التنزيل 1 / 494 .
4 - العلل 1 / 148 - 149 ، ح 7 .
5 - الأحزاب / 21 .
6 - المصدر : لسخط .
7 - تفسير القميّ 1 / 354 .