عمل « ليس » لمشاركتها في نفي الحال .
وقرئ ( 1 ) : « بشر » - بالرّفع - على لغة تميم . و « بشرى » ، أي : بعبد مشترى لئيم .
« إِنْ هذا إِلَّا مَلَكٌ كَرِيمٌ ( 31 ) » :
فإنّ الجمع بين الجمال الرّائق والكمال الفائق والعصمة البالغة ، من خواصّ الملائكة . أو : لأنّ جماله فوق جمال البر ، لا يفوقه فيه إلَّا الملك .
وفي تفسير العيّاشيّ ( 2 ) : عن محمّد بن مروان ، عن رجل ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : إنّ يوسف خطب امرأة جميلة كانت في زمانه . فردّت ، وقالت : عبد الملك إيّاي تطلب ! ؟ قال : فطلبها إلى أبيها . فقال له أبوها : إنّ الأمر أمرها .
قال : فطلبها إلى ربّه وبكى . فأوحى اللَّه إليه : إنّي قد زوّجتكها . ثمّ أرسل إليها أنّي أريد أن أزوركم . فأرسلت إليه أن تعال ( 3 ) . فلمّا دخل عليها ، أضاء البيت لنوره . فقالت : « ما هذا إلَّا ملك كريم » . فاستسقى . فقامت إلى الطَّاس لتسقيه . فجعل يتناول [ الطَّاس ] ( 4 ) من يدها . فتناوله فاها . فجعل يقول لها : انتظري ، ولا تعجلي . قال :
فتزوّجها .
« قالَتْ : فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ » ، أي فهو ذلك العبد الكنعاني الذي لمتنّني في الافتنان به ، قبل ان تتصوّرنه حقّ تصوّره . فلو تصورتنّه بما عاينتنّ ، لعذرتنني . أو :
فهذا هو الَّذي لمتنني فيه . فوضع « ذلك » موضع « هذا » رفعا لمنزلة المشار إليه .
« ولَقَدْ راوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ فَاسْتَعْصَمَ » : فامتنع طلبا للعصمة . أقرّت لهنّ حين عرفت [ أنّهنّ يعذرنها كي يعاونّها على إلانة عريكته .
« ولَئِنْ لَمْ يَفْعَلْ ما آمُرُهُ » ، أي : ما آمر به . فحذف الجارّ . أو : أمري إيّاه ، بمعنى : ] ( 5 ) موجب أمري . فيكون الضّمير ليوسف .
« لَيُسْجَنَنَّ ولَيَكُوناً مِنَ الصَّاغِرِينَ ( 32 ) » : الأذلَّاء .
وهو من : صغر - بالكسر - يصغر ، صغرا وصغارا . والصّغير من : صغر - بالضّمّ - صغرا .
هامش
1 - أنوار التنزيل 1 / 494 .
2 - تفسير العياشي 2 / 175 ، ح 20 .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : تعالي .
4 - من المصدر .
5 - ليس في ب