قال : [ فقال ] ( 1 ) جبرئيل : لا تعجّل عليهم حتّى يشهد عليهم ثلاث مرّات .
فقال جبرئيل : هذه واحدة .
ثمّ مشى ساعة ، ثمّ التفت إليهم فقال : إنّكم لتأتون شرارا من خلق اللَّه .
قال جبرئيل : هذه ثنتان .
ثمّ مشى . فلمّا بلغ باب المدينة ، التفت إليهم فقال : إنّكم لتأتون شرارا من خلق اللَّه .
قال جبرئيل : هذه الثّالثة .
ثمّ دخل ودخلوا معه ، حتّى دخل منزله . فلمّا رأتهم امرأته ، رأت هيئة حسنة .
فصعدت فوق السّطح ، فصفقت ، فلم يسمعوا . فدخّنت فلمّا رأوا الدّخان ، أقبلوا [ إلى الباب ] ( 2 ) يهرعون حتّى جاؤوا إلى الباب . فنزلت إليهم ، فقالت : عنده قوم ما رأيت قوما قطَّ أحسن منهم هيئة . فجاؤوا إلى الباب ، ليدخلوا . فلمّا رآهم لوط ، قام إليهم .
فقال لهم : يا قوم « فَاتَّقُوا اللَّهً ولا تُخْزُونِ فِي ضَيْفِي أَلَيْسَ مِنْكُمْ رَجُلٌ رَشِيدٌ » .
وقال : « هؤُلاءِ بَناتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ » فدعاهم إلى الحلال .
فقالوا : « لَقَدْ عَلِمْتَ ما لَنا فِي بَناتِكَ مِنْ حَقٍّ وإِنَّكَ لَتَعْلَمُ ما نُرِيدُ » .
فقال لهم : « لَوْ أَنَّ لِي بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِي إِلى رُكْنٍ شَدِيدٍ » .
فقال جبرئيل : لو يعلم أيّ قوّة له .
قال : فكاثروه ، حتّى دخلوا البيت .
فصاح به جبرئيل ، وقال : يا لوط ، دعهم يدخلوا ( 3 ) .
فلمّا دخلوا ، أهوى جبرئيل بإصبعه نحوهم ، فذهبت أعينهم . وهو قوله :
فَطَمَسْنا أَعْيُنَهُمْ .
ثمّ ناداه جبرئيل ، فقال له : « إِنَّا رُسُلُ رَبِّكَ لَنْ يَصِلُوا إِلَيْكَ فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ » .
وقال له جبرئيل : إنّا بعثنا في إهلاكهم .
فقال : يا جبرئيل ، عجّل .
هامش
1 - من المصدر .
2 - من المصدر .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : يدخلون .