تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
غدا ووجوهكم مصفرّة ، واليوم الثّاني ووجوهكم محمرّة ، واليوم الثّالث ووجوهكم مسودّة . فلمّا أن كان أوّل يوم ، أصبحوا ووجوههم مصفرّة . فمشى بعضهم إلى بعض ، وقالوا : قد جاءكم ما قال لكم صالح . فقال العتاة منهم : لا نسمع قول صالح ، ولا نقبل قوله وإن كان عظيما . فلمّا كان اليوم الثّاني ، أصبحت وجوههم محمّرة . فمشى بعضهم إلى بعض ، فقالوا : يا قوم ، قد جاءكم ما قال لكم صالح . فقال العتاة منهم : لو أهلكنا ( 1 ) جميعا ، ما سمعنا قول صالح ولا تركنا آلهتنا الَّتي كان آباؤنا يعبدونها . ولم يتوبوا ، ولم يرجعوا . فلمّا كان اليوم الثّالث ، أصبحوا ووجوههم مسوّدة . فمشى بعضهم إلى بعض ، وقالوا : يا قوم ، أتاكم ما قال لكم صالح . فقال العتاة منهم : قد أتانا ما قال لنا صالح . فلمّا كان نصف اللَّيل ، أتاهم جبرئيل ، فصرخ بهم صرخة خرقت تلك الصّرخة أسماعهم وفلقت قلوبهم وصدعت أكبادهم . وقد كانوا في تلك الثّلاثة أيّام قد تحنّطوا وتكفّنوا ، وعلموا أنّ العذاب نازل بهم . فماتوا أجمعين في طرفة عين صغيرهم وكبيرهم ، فلم يبق لهم ناعقة ولا راغية ( 2 ) ولا شيء إلَّا أهلكه اللَّه . فأصبحوا في ديارهم وكانوا في ( 3 ) مضاجعهم موتى أجمعين ، ثمّ أرسل اللَّه عليهم مع الصّيحة النّار من السّماء ، فأحرقهم أجمعين . « ولَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ » ، يعني : الملائكة . قيل ( 4 ) : كانوا تسعة . وقيل ( 5 ) : كانوا ثلاثة : جبرئيل وميكائيل وإسرافيل . وفي مجمع البيان ( 6 ) : عن الصّادق - عليه السّلام - قيل : كانوا أربعة : جبرئيل وميكائيل وإسرافيل وكروبيل .
هامش
1 - كذا في المصدر . وفي النسخ : « إن هلكنا » . 2 - كذا في المصدر وفي النسخ : ناعية ولا داعية . 3 - ليس في المصدر : كانوا في . 4 و 5 - أنوار التنزيل 1 / 474 . 6 - المجمع 3 / 179 .