وعنه ( 1 ) - عليه السّلام - : عاش نوح بعد الطَّوفان خمسمائة عام . ثمّ أتاه جبرئيل - عليه السّلام - .
فقال : يا نوح ، إنّه قد انقضت نبوّتك واستكملت أيّامك . فانظر إلى الاسم الأكبر [ وميراث العلم ] ( 2 ) وآثار علم النّبوّة الَّتي معك ، فادفعها إلى ابنك سام . فإنّي لا أترك الأرض إلَّا وفيها عالم تعرف به طاعتي ، ويعرف به هداي ، وتكون النجاة فيما بين مقبض النّبيّ ومبعث النّبيّ الآخر . ولم أكن أترك النّاس بغير حجّة لي ، وداع إليّ ، وهاد إلى سبيلي ، وعارف بأمري . فإنّي قد قضيت أن أجعل لكلّ قوم هاديا أهدي به السّعداء ، ويكون حجّة لي على الأشقياء .
قال : فدفع نوح - عليه السّلام - الاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النّبوّة إلى سام . وأمّا حام ويافث ، فلم يكن عندهما علم ينتفعان به .
قال : وبشّرهم نوح بهود ، وأمرهم باتّباعه ، وأمرهم أن يفتحوا الوصيّة في كلّ عام وينظروا فيها ويكون عيدا لهم .
« وإِلى عادٍ أَخاهُمْ » ، أي : أحدهم .
« هُوداً » : عطف على قوله : نُوحاً إِلى قَوْمِهِ .
« وهودا » عطف بيان .
« قالَ يا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهً » : وحده .
« ما لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرُهُ » .
وقرئ ( 3 ) ، بالجرّ ، حملا على المجرور وحده .
« إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا مُفْتَرُونَ ( 50 ) » : على اللَّه ، باتّخاذ الأوثان شركاء وجعلها شفعاء .
« يا قَوْمِ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى الَّذِي فَطَرَنِي » : خاطب كلّ رسول به قومه ، إزاحة للتّهمة وتمحيضا للنّصيحة . فإنّها لا تنجع ما دامت مشوبة بالمطامع .
« أَفَلا تَعْقِلُونَ ( 51 ) » : أفلا تستعملون عقولكم ، فتعرفوا المحقّ من المبطل
هامش
1 - الكافي 8 / 285 ، ح 430 .
2 - من المصدر .
3 - أنوار التنزيل 1 / 471 .