وفي ذكرهم تنبيه على أنّه لم يتعلَّمها إذ لم يخالط ( 1 ) غيرهم ، وأنّهم مع كثرتهم لمّا لم يسمعوها فكيف بواحد منهم .
« فَاصْبِرْ » : على مشاقّ الرّسالة وأذيّة القوم ، كما صبر نوح - عليه السّلام - .
« إِنَّ الْعاقِبَةَ » : في الدّنيا بالظَّفر ، وفي الآخرة بالفوز .
« لِلْمُتَّقِينَ ( 49 ) » : عن الشّرك والمعاصي .
وفي كتاب كمال الدّين وتمام النّعمة ( 2 ) ، بإسناده إلى عبد الحميد بن أبي الدّيلم :
عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : بقي نوح بعد النّزول من السّفينة خمسين سنة . ثمّ أتاه جبرئيل ، فقال له : يا نوح ، قد انقضت ( 3 ) نبوّتك واستكملت أيّامك ، فانظر الاسم الأكبر وميراث العلم وآثار علم النّبوّة الَّتي معك فادفعها إلى ابنك سام .
والحديث طويل أخذت منه موضع الحاجة .
وفي روضة الكافي ( 4 ) : عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد ، عن عليّ بن الحكم ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - : عاش نوح - عليه السّلام - ألفي سنة وثلاثمائة سنّة . منها ثمانمائة سنة وخمسون سنة قبل أن يبعث ، وألف سنة إلَّا خمسين عاما وهو في قومه يدعوهم ، وهو ( 5 ) خمسمائة عام بعد ما نزل من السّفينة ونضب الماء .
فمصّر الأمصار واسكن ولده البلدان ، ثمّ أنّ ملك الموت جاءه وهو في الشّمس .
فقال : السّلام عليك .
فردّ عليه نوح - عليه السّلام - فقال : ما جاء بك ، يا ملك الموت .
فقال : جئتك لأقبض روحك .
قال : دعني أدخل من الشّمس إلى الظَّل .
فقال له : نعم .
فتحوّل ، ثمّ قال : يا ملك الموت ، كلّ ما مرّ بي من الدّنيا ، مثل تحويلي من الشّمس إلى الظَّل ، فامض لما أمرت به .
فقبض روحه .
هامش
1 - أ ، ب ، ر : يتخالط .
2 - كمال الدين / 134 - 135 ، صدر ح 3 .
3 - كذا في المصدر . وفي النسخ : انقظت .
4 - الكافي 8 / 284 ، ح 429 .
5 - ليس في المصدر .