عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : لمّا أراد اللَّه - عزّ وجلّ - هلاك قوم نوح - عليه السّلام - . وذكر حديثا طويلا .
وفي آخره : وأنزل اللَّه على نوح - عليه السّلام - « يا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلامٍ مِنَّا وبَرَكاتٍ عَلَيْكَ وعَلى أُمَمٍ مِمَّنْ مَعَكَ وأُمَمٌ سَنُمَتِّعُهُمْ ثُمَّ يَمَسُّهُمْ مِنَّا عَذابٌ أَلِيمٌ » . فنزل نوح بالموصل من السّفينة ، وبنوا مدينة الثّمانين . وكانت لنوح ابنة ركبت معه السّفينة ، فتناسل النّاس منها . وذلك قول النّبيّ - صلَّى اللَّه عليه وآله - : نوح أحد الأبوين .
وفي كتاب الخصال ( 1 ) : عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : لمّا هبط نوح - عليه السّلام - من السّفينة ، أتاه إبليس عليه اللَّعنة فقال : ما في الأرض [ رجل ] ( 2 ) أعظم منّة عليّ منك ، دعوت [ اللَّه ] ( 3 ) على هؤلاء الفسّاق فأرحتني منهم . ألا أعلَّمك خصلتين : إيّاك والحسد ، فهو الَّذي عمل بي ما عمل . وإيّاك والحرص ، فهو الَّذي عمل بآدم ما عمل .
وفي الكافي ( 4 ) : عنه ، عن القاسم بن ( 5 ) الرّيّان ، عن أبان بن عثمان ، عن موسى بن العلاء ، عن أبي عبد اللَّه - عليه السّلام - قال : لمّا حسر الماء عن عظام الموتى فرأى ذلك نوح - عليه السّلام - ، جزع جزعا شديدا واغتمّ لذلك .
فأوحى اللَّه - عزّ وجلّ - : هذا عملك بنفسك ، أنت دعوت عليهم .
فقال : يا ربّ ، إنّي أستغفرك وأتوب إليك .
فأوحى اللَّه - عزّ وجلّ - إليه : أن كل العنب الأسود ، ليذهب غمّك .
« تِلْكَ » : إشارة إلى قصّة نوح . ومحلَّها الرّفع بالابتداء ، وخبرها « مِنْ أَنْباءِ الْغَيْبِ » ، أي : بعضها .
« نُوحِيها إِلَيْكَ » : خبر ثان . والضّمير لها ، أي : موحاة إليك . أو حال من الأنباء . أو هو الخبر « ومن أنباء » متعلَّق به . أو حال من « الهاء » في « نوحيها » .
« ما كُنْتَ تَعْلَمُها أَنْتَ ولا قَوْمُكَ مِنْ قَبْلِ هذا » : خبر آخر ، أي : مجهولة عندك وعند قومك من قبل إيحائنا إليك . أو حال من « الهاء » في « نوحيها » ، أو « الكاف » في « إليك » ، أي : جاهلا أنت وقومك بها .
هامش
1 - الخصال / 50 - 51 ، ح 61 .
2 و 3 - من المصدر .
4 - الكافي 6 / 350 ، ح 2 .
5 - ليس في المصدر .