فبلعت الأرض ماءها ] ( 1 ) فأراد ماء السّماء أن يدخل في الأرض ، فامتنعت الأرض [ من ] ( 2 ) قبولها ، وقالت : إنّما أمرني اللَّه أن أبلع مائي ، فبقي ماء السماء على وجه الأرض ، واستوت السفينة على جبل الجودي وهو بالموصل ، جبل عظيم ، فبعث اللَّه - عزّ وجلّ - جبريل ، فساق الماء إلى البحار حول الدنيا .
وفي تفسير العيّاشي ( 3 ) عن أبي بصير ، عن أبي الحسن الرّضا - عليه السّلام - قال :
قال : يا [ أبا ] ( 4 ) محمّد ، إنّ اللَّه أوحى إلى الجبال أنّي مهرق سفينة نوح على جبل منكنّ في الطوفان . فتطاولت ، وشمخت ، وتواضع جبل عندكم بالموصل يقال له : الجوديّ .
فمرّت السفينة تدور في الطوفان على الجبال كلَّها حتّى أشرفت ( 5 ) إلى الجوديّ ، فوقفت ( 6 ) . فقال نوح : بارات قني ، بارات قني ( 7 ) .
قال : قلت : جعلت فداك أيّ شيء هذا الكلام .
فقال : اللَّهمّ أصلح ، اللَّهم أصلح .
عن أبي بصير ( 8 ) عن أبي الحسن موسى - عليه السّلام - قال : كان نوح في السّفينة ، فلبث فيها ما شاء اللَّه . وكانت مأمورة ، فخلَّى سبيلها نوح . فأوحى اللَّه إلى الجبال : إنّي واضع سفينة عبدي نوح على جبل منكنّ . فتطاولت الجبال وشمخت غير الجوديّ ، وهو جبل بالموصل . فضرب جؤجؤ ( 9 ) السّفينة الجبل ، فقال نوح عند ذلك : ربّ اتقن . وهو بالعربيّة : ربّ أصلح .
وروى كثير ( 10 ) النّوا ( 11 ) ، عن أبي جعفر - عليه السّلام - يقول : سمع نوح صرير السّفينة على الجوديّ ، فخاف عليها . فأخرج رأسه من كوّة كانت فيها ، فرفع يده وأشار بإصبعه ويقول : رهمان ( 12 ) اتقن . تأويلها : ربّ أحسن .
هامش
1 - ما بين المعقوفتين ليس في أ ، ب .
2 - من المصدر .
3 - تفسير العياشي 2 / 150 ، ح 37 .
4 - من المصدر .
5 - المصدر : انتهت .
6 - المصدر : فوقعت .
7 - هكذا في بعض نسخ المصدر ، كما أشار إليه في هامشه وفيه : يا راتقي ، يا راتقي .
8 - نفس المصدر والموضع ، ح 38 .
9 - جؤجؤ : صدر .
10 - تفسير العياشي 2 / 151 ، ح 39 .
11 - كذا في المصدر . وفي النسخ : النوى .
12 - بعض نسخ المصدر : ربعمان .